فهرس الكتاب
فسر ابن عمر ذلك ، وإلى تفسيره صار الفقهاء ، وقال المبرد: حبل الحبلة حمل الكرمة قبل أن تبلغ ، والحبلة الكرمة ، بسكون الباء وفتحها ( والمضامين ، والملاقيح ) قد فسرهما سعيد بن المسيب ، قال الشافعي: الملاقيح ما في بطون الإناث ، والمضامين ما في ظهور الجمال . وكذا فسره أبو عبيد وغيره ، واللَّه أعلم .
قال: وبيع عسب الفحل غير جائز .
ش: عسب الفحل ضرابه ، وبيع ذلك وكذلك إجارته لذلك لا تصح ، للنهي عن ذلك .
1963 ففي البخاري عن ابن عمر أن النبي نهى عن عسب الفحل .
1964 وفي مسلم: نهى النبي عن ضراب الفحل ، ولأنه لا يتحقق تسليم ذلك ، لأنه معلق باختيار الفحل وشهوته .
ولابن عقيل احتمال: يجوز إجارته لذلك ، لأنها منفعة مقصودة ، والغالب حصول النزو ، فيكون ذلك مقدورًا عليه ، وجوز أبو محمد دفع الأجرة دون أخذها ، لاحتياج الدافع إلى ذلك .
1965 ولأن النبي أعطى الحجام .
1966 وقال: ( إن كسبه خبيث ) وفيما قاله نظر ، لأنه إن سلم أن الخبيث المحرم فالمراد بالكسب الأجرة ، والنبي لم يدفع إليه ذلك أجرة ، وإلا يلزم أنه أعانه على المعصية ، وهو ممتنع قطعًا ، وإنما دفع إليه ما دفعه على سبيل البر والصلة .
وقد بالغ إمامنا رحمه اللَّه ، فمنع أن يعطى صاحب الفحل شيئًا على سبيل الهدية ونحوها ، وقوفًا على ما ورد ، وقال: لم يبلغنا أن النبي أعطى في مثل هذا شيئًا ، كما بلغنا في الحجام ، وقد قرر القاضي ذلك ، وقال: إنه مقتضى النظر ، لكن ترك في الحجام للنص ، فيبقى فيما عداه على مقتضى المنع ، وأبو محمد حمل كلام الإمام أحمد على التورع ، وجوز الدفع إليه على سبيل الهدية ونحوها .
1967 لما روي عن أنس رضي اللَّه عنه أن رجلًا من بني كلاب سأل رسول اللَّه عن عسب الفحل ، فنهاه عن ذلك ، فقال: يا رسول اللَّه إنا نطرق ونكرم ، فرخص في الكرامة ، رواه الترمذي ( قلت ) : وهذا الحديث الظاهر أنه لم يثبت عند الإمام ، واللَّه سبحانه أعلم .
قال: والنجش منهي عنه .