فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1640

الشجرة ، ونحو ذلك بالتخلية بينه وبين مرتهنه ، من غير حائل بينهما ، بأن يفتح له باب الدار ، أو يسلم إليه مفتاحها ، ونحو ذلك ، وإن كان فيها متاع للراهن ، وعن أحمد رواية أخرى أن قبض جميع الأشياء بالتخلية مع التمييز ، قياسًا على العقار ونحوه .

ومقتضى كلام الخرقي رحمه الله أنه لم يجعل للقبض إلا وجهين فقط ، النقل ، والتخلية ، فقد يقال في الجواهر ونحوها: إن تناولها نقل لها ، لأنها انتقلت من يد البائع إلى يد المشتري ، وكيل المكيل ونحوه نقله من محله إلى محل آخر ، وخلاصته أن صفات النقل تختلف ، وأحال الخرقي رحمه الله بيانها على موقف ، ثم إنه رحمه الله لم يتعرض لصفة القبض فيما يعتبر له القبض في البيع ، فليعتمد هنا .

وقوله: أخذ من راهنه . إشارة إلى أنه لا بد في القبض من التسليم من الراهن ، أو ما يقوم مقامه ، وهو إذنه في ذلك ، أما إن لم يوجد واحد منهما فإن وجود ذلك كعدمه ، على المعروف المجزوم به ، وفي التلخيص في الهبة حكاية رواية بصحة قبض ما قبضه المتهب بدون إذن الواهب ، فيخرج هنا كذلك ، ولا معرج على ذلك ، أما على المذهب فلو كان الرهن في يد المرتهن ، بإعارة ، أو وديعة ، ونحو ذلك ، ففي اشتراط إذنه له في القبض روايتان ، وقيل: وجهان ، فإن اشترط فلا بد من مضي زمن يتأتى القبض فيه ، فإذا كان المرهون حاضرًا بين يدي الراهن ، أكتفي بمضي مدة يتأتى قبض ذلك فيها ، فاكتياله أو وزنه ، أو نقله حسب ما هو ، وإن كان في بيته ، أو دكانه ، ونحو ذلك ، فلا بد من أن يمضي إليه ، ويشاهد المرهون ، ليتحقق التمكين ، ثم بعد ذلك تمضي مدة يمكن القبض فيها على ما ذكر ، وإن لم يشترط الإِذن ففي اعتبار مضي زمن يتأتى القبض فيه وجهان ، والله أعلم .

قال: وإذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون الرهن على يده صار مقبوضًا .

ش: تصح النيابة في قبض الرهن ، لأنه قبض في عقد ، فجاز التوكيل فيه كسائر القبوض ، فعلى هذا إذا اتفق الراهن والمرتهن حال العقد أو بعده على جعل الرهن في يد إنسان صح ، وصار مقبوضًا للمرتهن ، قاله في المغني ، وفيه تساهل ، لأنه يوهم أن له أخذه منه ، وليس كذلك كما سيأتي .

ثم قول الخرقي: من . يشمل المسلم والكافر ، والعدل والفاسق ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، وغيرهم ، وهو كذلك ، إلا أنه لا بد أن يقيد بكونه جائز التبرع ، ليخرج الصبي ، والمجنون ، والعبد بغير إذن سيده ، والمكاتب بلا جعل ، أما إن أذن السيد ، أو جعل للمكاتب جعل ، فإنه يجوز ، لزوال المانع ، وانتفاء التبرع ( ويشمل ) أيضًا الاثنين ، والجماعة ، وهو كذلك ، وليس لواحد منهم الإِنفراد بحفظه .

وقوله: من تشارطا قوته تقتضي أن يكون غيرهما ، فلو استناب المرتهن الراهن في القبض لم يصح ، قاله في التلخيص ، وعبد الراهن القن ، وأم ولده ، ومستولدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت