فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1640

2032 لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول لله: ( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ، ولبن الدار يشرب بنفقته إذا كان محلوبًا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ) رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي ، وقول الشافعي رحمه الله: يشبه قول أبي هريرة أن من رهن ذات ظهر ودر لم يمنع الراهن ظهرها ودرها ، لأن له رقبتها .

2023 يرده ما في المسند ( إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ، ولبن الدر يشرب ، وعلى الذي يشرب نفقته ) فجعل المنفق هو المرتهن ، فيكون هو المنتفع ، ثم قوله: ( الظهر يركب بنفقته ) أي بسبب نفقته ، وهو إشارة إلى أن الانتفاع عوض النفقة ) أي بسبب نفقته ، وهو إشارة إلى أن الانتفاع عوض النفقة ، وذلك إنما يتأتى في المرتهن ، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب المعاوضة ، وإنما ذلك بسبب الملك ، ولأن ذلك محض مصلحة ، من غير مفسدة ، ومبنى الشرع على ذلك ، وبيانه أن منفعة الركوب لو تركت لذهبت مجانًا ، وكذلك اللبن لو ترك لفسد ، وبيعه أولًا فأولًا ربما تعذر ، ثم هذا الحيوان لا بد له من نفقة ، فأخذها من مالكه ربما أضر به ، وربما تعذر أخذها منه ، فإن بيع بعض الرهن فيها فقد يفوت الرهن بالكلية ، فجوز الشارع للمرتهن الإِنفاق والاستيفاء بقدره ، إذ لا حرج عليه في ذلك ، بل فيه دفع الحرج عنه ، وحفظ الرهن ، وإذًا تحصل المصلحة من الطرفين . انتهى .

ويدخل في المحلوب إذا كانت أمة مرضعة ، فإن للمرتهن أن يسترضعها بقدر نفقتها ، كما أشار إليه أبو بكر في التنبيه ، ونص عليه ابن حمدان ، وهل يلحق بالمركوب والمحلوب ما يخدم من عبد أو أمة ؟ فيه روايتان ( أشهرهما ) لا ، قصرًا للنص على مورده ، كما أشار إليه الإِمام في رواية الأثرم ، إذ الأصل المنع مطلقًا .

2034 لقوله: ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ) خرج منه ما تقدم ( والثانية ) نعم ، قياسًا على ما تقدم ، لفهم العلة وهو ذهاب المنفعة .

إذا عرف هذا فشرط الاستيفاء أن يكون بقدر العلف ، مع تحري العدل ، ولا ينهك ولا يعجف بالركوب والحلاب ، حذارًا من الضرر المنفي شرعًا ، ثم إن فضل من اللبن شيء عن النفقة ولم يمكن بقاؤه إلى وقت حلول الدين ، فإن المرتهن يبيعه إن أذن له في ذلك ، أو الحاكم إن لم يؤذن له ، ويجعل ثمنه رهنًا ، وإن فضل من النفقة شيء رجع به على الراهن ، قاله أبو بكر ، و ابن أبي موسى ، وغيرهما ، وظاهر كلامهم الرجوع هنا ، وإن لم يرجع إذا أنفق على الرهن في غير هذه الصورة ، لكن ينبغي إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت