فهرس الكتاب
( تنبيه ) : هل الإِنزال من أحد فرجي الخنثى المشكل علم على بلوغه ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) : لا ، لأن لا يكون إلا من أحدهما وهو مشكوك فيه ، والثاني نعم ، قال في التلخيص: لأن الاعتبار عندنا بالانتقال ، وهذا مختار أبي محمد ، لكنه لا يعتبر هذا [ البناء ، وفي الحيض ] أيضًا ، فأما إن حاض وأنزل فإنه يحكم ببلوغه عند القاضي ، وصاحب التلخيص وقيل: لا . والله أعلم .
قال: وكذلك الجارية وإن لم تنكح .
ش: حكم الجارية حكم الغلام ، عند الخرقي ، وأبي محمد ، فيدفع إليها مالها إذا رشدت وبلغت ، لعموم قوله تعالى: 19 ( { وابتلوا اليتامى } ) الآية ، ومنصوص الإِمام أحمد . في رواية أبي طالب أنه لا يدفع إليها بعد بلوغها ورشدها ، حتى تتزوج وتلد ، أو يمضي عليها حول في بيت زوجها ، وهذا مختار أبي بكر والقاضي ، والشيرازي ، وابن عقيل في التذكرة .
2060 لما روى سعيد بن منصور في سننه ، عن شريح أنه قال: 16 ( عهد إليّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولًاأو تلد ولدًا ) . وعلى هذا إن لم تتزوج فقال القاضي: عندي أنها يدبفع إليها مالها إذا عنست ، أي كبرت وبرزت للرجال .
قال أبو محمد: ويحتمل دوام الحجر عليها مطلقًا . والله أعلم .
قال: والرشد الصلاح في المال .
ش: هذا المشهور المعروف في المذهب ، اتباعًا لتفسير ابن عباس رضي الله عنه .
2061 فإنه قال في قوله سبحانه: 19 ( { فإن آنستم منهم رشدًا } ) : يعني صلاحًا في أموالهم . ولأن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام ، فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا ، فعلى هذا إذا كان مصلحًا لماله ، دفع إليه ماله ، وإن كان مفسدًا لدينه ، كمن يترك الصلاة ، أو يمنع الزكاة ، أو يغتاب الناس ، ونحو ذلك ، نعم إن كان فسقه يلزم منه تبذير المال ، كمن يشتري الخمر ، أو المغنيات ، ونحو ذلك فليس برشيد ، لا لفسقه ، بل لعدم حفظه ، وذهب ابن عقيل إلى أن الرشد الصلاح في المال وفي الدين ، قال: وهو الأليق بمذهبنا وقولنا ، بحسب الذرائع ، واستدل لذلك بالآية الكريمة ، فإنها نكرة في سياق الشرط فتعم والله أعلم قال: فإن عاوده السفه حجر عليه .
ش: إذا فك الحجر عن المحجور عليه بشرطه ، فعاود السفه أو جن أعيد الحجر عليه ، نظرًا إلى دوران الحكم مع العلة .