محمد من [ قول ] الخرقي: أو بدنان بمال غيرهما ، كيلا يخل بنوع من أنواع الشركة وقال القاضي: مراد الخرقي بهذا أن يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة ، فيكون المضاربان شريكين في ربح بمال غيرهما [ لأنهما إذا أخذا المال بجاههما فلا يكونان مشتركين بمال غيرهما ] وهذا الذي قال القاضي هو ظاهر اللفظ ، وعلى هذا يكون هذا نوعًا من أنواع المضاربة قد ذكر للمضاربة ثلاث صور ، وبيقي من كلام الخرقي قوله: أو مالان وبدن صاحب أحدهما ، وهذا يجمع شركة ومضاربة ، فمن حيث إن من كل واحد منهما المال ، يشبه شركة العنان ، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه بجزء من الربح هو مضاربة ، ونبه الخرقي رحمه الله بهذا على أنه كما يجوز كل واحد من أنواع الشركة الى انفراده ، كذلك يجوز اجتماع الجميع والله أعلم .
قال: والربح على ما اصطلحا عليه .
ش: يعني فيما تقدم من أنواع الشركة ، أما في المضاربة فإجماع حكاه ابن المنذر ، وأما في شركة العنان فاعتمادًا على الشرط ، ولأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر فيجوز اشتراط زيادة في الربح في مقابلة عمله ، كاشتراط الربح في مقابلة عمل المضارب ، وكذلك شركة الأبدان لأنهما قد يتفاضلان في العمل ، وأما شركة الوجوه فإن قلنا: هي داخلة في كلام الخرقي ، اقتضى كلامه أن يكون حكمها كذلك وهذا الذي قطع به أبو البركات .
وقال أبو محمد: إنه قياس المذهب ، لأنها شركة فيها عمل ، فجاز ما اتفقا عليه كسائر الشركات ، وقال القاضي: الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى لأن الربح يستحق بالضمان ، لوقوع الشركة عليه خاصة ، والضمان لا تفاضل فيه .
وأما ما جمع شركة ومضاربة كأن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما ، مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفًا ليعمل أحدهما فيهما فلا بد وأن يشترط للعامل أكثر من ربح ماله ، كأن يشترط له الثلثان ، أو النصف والربع ، ونحو ذلك في مسألتنا ، ليكون الزائد على ربح ماله مقابلًا لعمله في نصيب صاحبه ، ولو جعل للعامل في صورتنا دون النصف لم يصح ، لأن الربح: [ استحقاقه إما بمال أو بعمل ، وهذا الجزء الزائد على النصف الذي شرط ] لغير العامل ليس في مقابلة مال ، ولا عمل ، ولو جعلا الربح والحال هذه بينهما نصفين فلا شركة ولا مضاربة ، إذ شركة العنان وضعها الشركة في المال والعمل ، وقد فات العمل من أحدهما ، والمضاربة وضعها جعل جزء من [ الربح في مقابلة عمل ] العامل ، وقد فات الجعل ، ويكون هذا إبضاعًا وهو جائز إن لم يكن عوضًا [ عن قرض ، كأن كان العامل اقترض الألف ، وجعل عمله في مال صاحبه عوضًا ] عن قرضه ، فإن ذلك غير جائز ، هذا كله إذا اصطلحا على ذكر شيء ، فأما إن لم يصطلحا على شيء فإن في المضاربة يكون الرح لمالك المال ، وللعامل أجرة المثل ، وفي العنان يكون الربح على قدر المالين ، وفي شركة الوجوه على قدر ملكي