فهرس الكتاب
المشتري ، وفي شركة الأبدان يقسم أجرة ما تقبلاه بالسوية ، وهل يرجع كل واحد على الآخر بأجرة عمله ؟ فيه وجهان ، والله أعلم .
قال: والوضيعة على قدر المال .
ش: الوضيعة تختص المال وتتقدر به ، بلا خلاف نعلمه ، ففي شركة العنان على قدر المالين ، وفي شركة الوجوه على قدر ملكي المشتري ، وفي المضاربة تختص المال لا تتعداه إلى العامل ، والله أعلم .
قال: ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم .
ش: أو يجعل نصيبه كله من الربح دراهم كأن يشترط له ثلث الربح [ مثلًا ] وعشرة دراهم ، أو يشترط له مائة درهم ، من غير جزء من الربح ، وفي كليهما يفسد العقد ، وقد حكاه ابن المنذر في القراض إجماعًا ، والمعنى في ذلك احتمال أن لا يربح غيرها ، فيحصل على جميع الربح ، وفي ذلك ضرر وغرر بالآخر ، والشريعة تأباه ، والله أعلم .
قال: والمضاربة إذا باع بنسيئة بغير أمير ضمن في إحدى الروايتين والأخرى: لا يضمن .
ش: إذا أذن للمضارب أو لغيره من الشركاء أن يبيع نسيئة أو أمر بذلك أو نهى [ عنه ] اعتمد الإِذن ، ومتى خالف ضمن ، وإن أطلق له جاز أن يبيع بالحال ، وهل يجوز أن يبيع بالنسيئة ؟ فيه روايتان ، ( الجواز ) ، واختاره ابن عقيل ، إذ ذلك عادة التجار فكان مأذونًا له عرفًا ، ( والمنع ) إذ التصرف المأذون فيه ما كان على وجه الحظ ، ومع النسيئة لاحظ ، لما في ذلك من التغرير بالمال ، فكأنه منهي عنه عرفًا ، فعلى الأول: لا ضمان عليه ما لم يفرط ببيع من لم يوثق به ، أو من لم يعرفه ، وعلى الثاني: يلزمه ضمان الثمن . ( قلت ) : وينبغي أن يكون حالًا ، والبيع صحيح على مقتضى كلام الخرقي ، وجعله أبو محمد من تصرف الفضولي ، فيبطل على الصحيح ، والله أعلم .
قال: وإذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر ، إذا كان فيه ضرر على الأول ، [ فإن فعل وربح رده في شركة الأول ] .
ش: إذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول ، كأن يكون المال الثاني كثيرًا ، يشغله عن [ العمل في ] الأول أو الأول كثير ، متى اشتغل بغيره تعطل العمل في بعضه ، إذ وضع المضاربة على الحظ والنماء ، ومع وجود الضرر لاحظ ولا نماء ، فإن خالف وفعل رد ما ربح في المضاربة الثانية في [ شركة ] الأول ، لأن الأول والحال هذه يستحق منافعه ، فيستحق ما حصل في مقابلتها ، وخرج من كلام الخرقي إذا لم يكن على الأول ضرر بالمضاربة ، لقلة المال ونحو ذلك ، فإن للمضارب المضاربة لآخر ، إذ منافعه لم تملك عليه ، إنما الذي ملك عليه فعل ما فيه حظ