فهرس الكتاب
قال: ومن أقر بعشرة دراهم ، ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه ، ثم قال: زيوفًا ، أو صغارًا ، أو إلى شهر . كانت عشرة جيادًا . وافية . حالة .
ش: إذا أقر بدراهم لزمته جياد وافية حالة ، إذ هذا مقتضى الإِطلاق ، كما لو وقع البيع على ذلك ، نعم إذا كان في بلد أوزانهم ناقصة ، أو دراهمه مغشوشة ، فهل يلزمه من دراهم البلد ، كثمن المبيع بها وهو مقتضى كلام ابن الزاغوني ، وما صححه صاحب التلخيص أو جياد وافية ، إذ إطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إلى ذلك ، بدلبل نصاب الزكاة وهو مقتضى كلام الخرقي ؟ فيه وجهان ، وحيث قلنا مع الإِطلاق يلزمه جياد وافية حال ، ففسرها بزيوف وهي الرديئة أو بصغار وهي الناقصة كدراهم طبرية ، وهي أربعة دوانيق ، بخلاف دراهم الإِسلام فإنها ستة دوانيق أو قال: مؤجلة . فلا يخلو إما أن يكون بكلام متصل ، أو ما في حكمه ، كالسكوت لتنفس ، أو عطاس ، ونحو ذلك ، أو منفصل ، فإن كان بكلام منفصل لم يسمع منه ، لإِفضائه إلى إبطال بعض ما اقتضاه ظاهر إقراره ، وهو الجودة ، والحلول ، والكمال ، فإن كان [ بمتصل ونحو سمع منه ، إذ الكلام بآخره ، فالإِقرار إنما حصل على صفة ، فلا يلزم غيرها ] ، نعم إذا قال: زيوف . وفسرها بما لا فضة فيه لم يسمع ، لأن قوله: دراهم . يناقضه ، وشرط القاضي فيما إذا قال: صغار . أن يكون للناس دراهم صغار ، وإن لم يكن لهم دراهم صغار لم يسمع منه ، وحكى أبو الخطاب احتمالًا فيما إذا فسر بالتأجيل أنه لا يسمع منه ، والله أعلم .
قال: ومن أقر بشيء واستثنى الكثير وهو أكثر من النصف أخذ بالكل ، وكان استثناؤه باطلًا .
ش: لا نزاع في جواز استثناء الأقل ، ولا في منع استثناء الكل ، ولا في أن المذهب المعروف المشهور أنه لا يجوز استثناء الأكثر ، حتى أن أبا محمد قال: لا يختلف المذهب في ذلك ، نظرًا إلى أن هذا الذي ورد في كلام العرب ، قال الزجاج: لم يأتِ الاستثناء إلا في القليل من الكثير ، ولو قال قائل: مائة إلا تسعة وتسعين . لم يكن متكلمًا بالعربية ، وكان عيًّا من الكلام والكنة ، وقال القتيبي: يقال: صمت الشهر إلا يومًا . ولا يقال: صمت الشهر إلا تسعة وعشرين . ولأن القليل في معرض النسيان ، فقبل وإن خالف مقتضى ما نطقه به ، بخلاف الكثير فإن احتمال السهو فيه بعيد ، وقيل: يجوز استثناء الأكثر ، نظرًا لقوله تعالى: 19 ( { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } ) والغاوون أكثر ، بدليل 19 ( { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ) ومنع أن الغاوين أكثر ، إذ العابد يدخل فيهم الملائكة ، والجن ، والإِنس ، وعلى تقدير التسليم ، فاستثناء الأكثر إنما يمتنع من عدد محصور ، أما الاستثناء بالصفة من جنس فإنه يجوز وإن كان أكثر ، وهذا أحد جوابي القاضي ، والآخر أنه استثناء منقطَع ، بمعنى ( لكن ) ولما كان النصف حدًا بين القليل