فهرس الكتاب
2163 بدليل ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان نحلها جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة ، فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقًا ، ولو كنت جددتيه ، واحتزتيه كان لك ، وإنما هو اليوم مال وارث ، فاقتسموه على كتاب الله . رواه مالك في الموطأ ، وجداد عشرين وسقًا غير معين ، قال أحمد: حديث أبي بكر رضي الله عنه في شيء مجهول وإذًا يبقى في ما عداه على مقتضى العموم .
2164 ويؤيد هذا ما روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، أنهما قالا: الهبة جائزة إذا كانت معلومة ، قبضت أو لم تقبض . ومن ألحق صبر المكيل والموزون بذلك قال: فيها أيضًا نوع شياع وإبهام فتلحق به .
2165 ومن عمّم الحكم في الجميع استدل بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما بال قوم ينحلون أولادهم ، فإذا مات أحدهم قال: مالي ، وفي يدي . وإذا مات هو قال: قد كنت نحلته ولدي . لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ، فإن مات ورثه .
2166 وأرى عثمان رضي الله عنه أن الوالد يجوز لولده [ إذا كانوا صغارًا ] .
2167 وقال بعض العلماء: اتفق أبو بكر وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضي الله عنهم على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة .
( تنبيه ) : حيث افتقرت الهبة إلى القبض فهل ذلك لصحتها ، أو للزومها وملكها ، أو للزومها فقط ؟ ظاهر كلام الخرقي وطائفة من الأصحاب الأول ، قال أبو الخطاب في الانتصار في البيع بالصفة: القبض ركن في غير المتعين ، لا ينبرم العقد بدونه ، وقال في موضع آخر: إن الزيادة قبل القبض للواهب . وهذا مقتضى كلام القاضي في المجرد أيضًا ، حيث جعلها تبطل بموت الواهب قبل القبض ، قال في التلخيص: كان القاضي يجعل القبض كجزء من السبب مثل القبول ، ومقتضى كلام أبي محمد في الكافي ، وأبي البركات بل صريحه الثاني ، ومقتضى كلام صاحب التلخيص الثالث ، لأنه قال بعد كلام القاضي المتقدم في المجرد: والمذهب لا يقتضي ذلك ، إذ الملك ينتقل في بيع الخيار على الصحيح ، وقال أيضًا: إن الزوائد الحاصلة بعد العقد وقبل القبض للمتهب بشرط اتصال القبض ، لكن شرطه اتصال القبض يقتضي القول الثاني ، وكلام أبي محمد في المغني يحتمل أيضًا القول الثاني والثالث ، وكلام أحمد ظاهره الثاني ، قال في رواية حنبل: إذا تصدق على رجل بصدقة دار أو ما أشبه ذلك فإذا قبضها الموهوب له صارت في ملكه . وكلام الصحابة رضي الله عنهم يحتمل القولين الأولين ، أما القول الثالث: فضعيف ، ولا يعرف مصرحًا به ، والله أعلم .