فهرس الكتاب
قال: وتصح في غير ذلك بغير قبض إذا قبل كما تصح في البيع .
ش: تصح الهبة في غير المكيل والموزون ، وقد تقدم ذلك ، وقوله: إذا قبل . تصريح بأنه لابد في الهبة من القبول ، ولا إشكال في ذلك ، إذ هو أحد ركنيها ، أشبه الإِيجاب ، ويقوم ما يدل عليهما مقامهما ، اختاره ابن عقيل ، وأبو محمد وغيرهما .
2168 وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي كان إذا أتي بطعام سأل عنه ، فإن قالوا: صدقة: قال لأصحابه: ( كلوا ) ولم يأكل ، وإن قالوا: هدية . ضرب بيده ، فأكل معهم ، وعن القاضي ، وأبي الخطاب: لاتصح بالمعاطاة . وقوله: كالبيع . أي أنه تتوقف صحته على القبول ، ومراده كالبيع مطلقًا ، لا كالبيع في المكيل والموزون ، إذ لا نزاع أن القبول في البيع ليس بشرط في الصحة إلا في التصرف ، وقد يأخذ من كلام الخرقي أن [ من ] شرط صحة القبول تأخره عن الإِيجاب ، كما أن ذلك بلا نزاع . رتبته ، وهذا إحدى الروايتين ، والله أعلم .
قال: يقبض للطفل أبوه أو وصيه بعد ، أو الحاكم ، أو أمينه بأمره .
ش: يقبض للطفل أبوه ، لما تقدم عن عثمان رضي الله عنه ، أو وصيه بعده ، لأنه يقوم مقامه ، أوالحاكم إذا مات الأب من غير وصي ، أو لم يكن أهلًا كالفاسق [ ونحوه ] ، إذ الحاكم ولي من لا ولي له ، أو أمين الحاكم بأمره ، لأنه يقوم مقامه .
ومقتضى كلام الخرقي أنه ليس لغير هؤلاء القبض ، وهو المشهور ، وقيل: للأم وبقية أقاربه ممن يقوم على الطفل القبض إن عدموا هؤلاء .
وقد تضمن كلامه أنه ليس للطفل القبض ، وهو صحيح ، لفقد الأهلية ، والطفل غالبًا يطلق على غير المميز ، وقد يطلب عليه ، كما في قوله سبحانه وتعالى: 19 ( { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } ) الآية ، وكلام الخرقي محتمل للأمرين ، وفي صحة قبض المميز وجهان طباقًا للاحتمالين ، لكن يصح بإذن وليه بلا ريب ، والله أعلم .
قال: وإذا فاضل بين ولده في العطية أمر برده ، كما أمر النبي .
ش: المشروع في عطية الأولاد التسوية بينهم .
2169 لما روى عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، قال: قال النبي: ( اعدلوا بين أبنائكم ) رواه أحمد ، وأبو داند ، والنسائي ويسوي بينهم على قدر ميراثهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، اقتداء بقسمة الله تعالى ، وقياسًا لحال الحياة على حال الموت .
2170 قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله فإن خالف ولم يسو