فهرس الكتاب
بينهم أمر برد ذلك ، أو إعطاء الآخر حتى يستووا .
2171 لما روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله ، فقال: إني نحلت ابن هذا غلامًا ما كان لي ، فقال رسول الله: ( أكل ولدك نحلته مثل هذا ؟ ) فقال: لا . فقال: ( فارجعه ) متفق عليه ، ولفظ مسلم: تصدق عليّ أبي ببعض ماله ، وفي رواية ( لا تشهدني على جور ، وإن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ) .
وظاهر كلام الخرقي رحمه الله أن يسوي بينهم ، وإن اختص بعضهم بمعنى يقتضي الاختصاص كزمانة ، أو عمى ، أو اشتغال بعلم ، ونحو ذلك ، أو بمعنى يقتضي المنع كفسوق ، ونحو ذلك ، ونص عليه أحمد في رواية يوسف ابن موسى ، وهو ظاهر كلام الأكثرين ، لعموم حديث النعمان بن بشير ، ولأنهم سواء بالإِرث ، فكذلك في عطيته في حياته ، ( وعنه ) ما يدل على جواز تفضيل أحدهم أو اختصاصه لمعنى مما تقدم ، لقوله في تخصيص أحدهم في الوقف: لا بأس به إذا كان للحاجة ، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة . وهذا اختيار أبي محمد ، وعليه حمل حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وظاهر كلامه أن الذي يجب التعديل بينهم هم الأولاد فقط ، وبه قطع أبو محمد في كتبه ، إذ الأصل تصرف الإِنسان في ماله كيف شاء ، خرج منه الأولاد بالخبر ، ولأنه لم يسأل بشيرًا: هل لك وارث غير ولدك أم لا ؟ وقال أبو الخطاب ، وأبو البركات ، وصاحب التلخيص وغيرهم: حكمهم حكم الأولاد ، يسوي بينهم على قدر مواريثهم ، فإن لم يفعل رجع على ما تقدم ، وفي التلخيص أن أحمد رحمه الله نص عليه ، لأن المنع من ذلك كان خوف قطيعة الرحم والتباغض ، وهذا موجود في الأقارب ، والله أعلم .
قال: فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له ، إذا كان ذلك في صحته .
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله ، واختارها الخلال ، وأبو بكر ، لما تقدم من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإن ظاهره أنه خصها بذلك ، وأنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع ، وكذلك عموم قول عمر: لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد .
( والثانية ) : للورثة الرجوع ، كما كان له الرجوع ، لأنه سماه جورًا .
2172 وفي رواية لمسلم: ( وإني لا أشهد إلا على حق ) وغير الحق ، والجور ، لا يختلف بالحياة والموت ، فلا يطيب أكله ، ويجب رده .