التعريف ، وإرادة التصرف فيها أو خلطها بماله واجب ، وهو ظاهر كلامه ، وعليه شرح أبو محمد ، وفاقًا للأصحاب ، لأن دفعها إلى ربها يجب بما ذكر ، فلا بد من معرفته نظرًا إلى أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب .
2203 وفي رواية عن أبي كعب أنه قال: وجدت مائة دينار ، فأتيت بها النبي فقال: ( عرفها حولًا ) فلم تعرف ، فرجعت إليه فقال: ( وظاهره أن الخلط مرتب على معرفة ما تقدم ، وأنه قبل التعريف لم يأمره بذلك ، وهذه القرينة الصارفة لحديث زيد وغيره عن الوجوب ،( والوكاء ) الخيط الذي تلبط به ، ( والعفاص ) الوعاء الذي تكون فيه ، من خرقة أو غيرها ، وفي معنى العدد الكيل والوزن ، ويبالغ في معرفة صفتها ، وكل شيء تعرف به .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب الإِشهاد عليها ، وهو المشهور ، نظرًا إلى حديث زيد وغيره ، حيث لم يأمره بالإِشهاد ، نعم يستحب ، لحديث عياض بن حمار ، وأوجبه ابن أبي موسى ، وأبو بكر في التنبيه ، لظاهر الأمر ، والشهود عدلان فصاعدًا ، ولا يشهد على الصفات ، نص عليه ، لاحتمال شياعه ، فيعتمده المدعي الكاذب ، والله أعلم .
قال: فإن جاء ربها فوصفها دفعت إليه بلا بينة .
ش: يعني إذا جاء ربها بعد الحول ، وصيرورتها كسائر مال الملتقط ، وهي باقية ، فوصفها بالصفات السابقة ، وجب دفعها إليه بلا بينة ، وإن لم يغلب على ظنه صدقه .
2204 لأن في حديث أبي بن كعب قال: ( عرفها ، فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ، ووعائها ، فأعطها إياه ، وإلا فاستمتع بها ) رواه أحمد ، ومسلم ، والترمذي .
2205 وفي حديث زيد ( فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه ) وفي رواية فيه ( فإن جاء صاحبها ، فعرف عفاصها ، وعددها ، ووكاءها ، فأعطها إياه ، وإلا فهي لك ) .
2206 ولا ينافي هذا قوله ( البينة على المدعي ) واليمين على من أنكر ) . إذ هذا مع وجود منكر ، ولا منكر في صورة اللقطة ، فهي غير داخلة في الحديث ، ولو سلم دخولها ، فالتخصيص وقد قام دليله يخرجها ، مع أنا نقول البينة ما تبين الحق وتظهره ، والصفة هنا بهذه المثابة ، لتعذر إقامة البينة عليها غالبًا ، لأنها تسقط في حال الغفلة والسهو .
وظاهر كلامه أنهلو ادعاها بلا صفة لم تدفع إليه ، وهو ظاهر لما تقدم ، وقوة كلامه يقتضي أنه لا يجب عليه دفع زيادتها معها والحال ما تقدم ، وهو أحد الوجهين ، أو الروايتين ، على ما في التلخيص ، واختيارأبي محمد ، لحدوثها في ملكه ، ( والثاني ) :