[ يأخذها ربها بها ، كما يأخذها بالزيادة المتصلة ، وكالبائع الراجع على المفلس ، أما في حول التعريف فإنها ترد بزيادتها ] مطلقًا ، لبقائها على ملك مالكها ، والله أعلم .
قال: أو مثلها إن كانت قد استهلكت .
ش: اختيار أبي محمد رحمه الله أن اللقطة بعد الحول تملك بغير عوض يثبت في ذمته ، وإنما يتجدد العوض بمجيء صاحبها ، وعند القاضي وكثير من أصحابه لا يملكها إلا بعوض يثبت في ذمته لصاحبها ، وعلى القولين يزول ملك الملتقط عنها بوجوده إن كانت باقية ، ويجب عليه إذًا بدلها ، وهو مثلها ، أو قيمتها إن كانت تالفة ، لحديث زيد ، فإنه أمره بإنفاقها ، ثم قال: ( ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه ) فأمره بدفعها إلى ربها ، بعد [ إباحة ] إنفاقها .
2207 وقال الأثرم: قال أحمد: أذهب إلى حديث الضحاك بن عثمان ، جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه ، إن جاء صاحبها بعد سنة ، وقد أنفقها ردها إليه ، وحكى عنه أنه لوح إلى عدم الضمان ، لحديث عياض بن حمار ، لأن فيه ( فهو مال الله يؤتيه من يشاء ) وظاهره أنه مباح ، ولما تقدم من قوله: ( فهي لك ) وللأول أن يقول بموجبه ، إذ جعلها له ، وكون الله آتاه إياها ، لا ينافي وجوب الضمان عليه بوجود ربها ، وعلى هذا لو نقصت ضمن نقصها ، وتعتبر القيمة حين التملك ، قاله في التلخيص ، وهو ظاهر على رأي القاضي ومتابعيه ، أما على رأي أبي محمد فينبغي اعتبارها حين وجود ربها ، وكذا صرح به أبو البركات ، وهذا كله بعد الحول ، أما قبله فهي أمانة ، كبقية الأمانات ، والله أعلم .
قال: وإن كان الملتقط قد مات فصاحبها غريم بها .
ش: إذا مات الملتقط ، بعد أن صارت اللقطة كمال الملتقط ، ثم جاء ربها ، فهو غريم بها ، يرجع ببدلها إن اتسعت التركة ، وإلا تحاص الغرماء ، لما تقدم من أنه إنما يملكها مضمونة عليه ، إما حين التملك ، وإما حين وجود ربها ، وكلام الخرقي يحتمل أن يريد ما إذا تلفت ، بقرينة المسألة السابقة ، وعليه شرح أبو محمد ، ويحتمل أن يريد أنه غريم وإن كانت باقية ، تنزيلًا لانتقالها إلى الوارث منزلة الإِنتقال إلى الأجنبي ، ولو انتقلت إلى أجنبي لم يلزم إلا بدلها ، فكذلك إلى الوارث ، ثم عى الأول ظاهر كلام الخرقي وغيره أنه لا فرق بين أن يعلم تلفها بعد الحول أو لا ، وفي المغني احتمال أنه لا يلزم عوضها إن لم يعلم تلفها بعد الحول ، لاحتمال تلفها في الحول ، وهي إذًا أمانة ، والله أعلم .
قال: وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئًا معلومًا فله أخذه ، إن كان التقطها بعد أن بلغه الجعل .
ش: الجعالة جائزة في الجملة ، لقول الله تعالى: 19 ( ولمن جاء به حمل بعير ، وأن