يده ، فلا نزاع فيه ، لحديث عمر ، لكن يشترط كونه حرًا ، مكلفًا ، مسلمًا ، رشيدًا ، فلا يقر في يد عبد ، وإن كان مكاتبًا ، لعدم تفرغه للحضانة ، ولا في يد صبي ، ولا مجنون ، لأنهم مولى عليهم ، لا أن لهم ولاية ، ولا في يد كافر وإن أقر في يد الفاسق ، لأن خطر الدين عظيم . نعم حيث حكم بكفر اللقيط أقر في يده ، لزوال المانع ، ولا في يد مبذر ، وإن لم يكن فاسقًا ، قاله في التلخيص ، لأنه ليس بأهل للأمانات الشرعية ، وأما السفر به فيجوز للأمن عليه ، لكن إن أراد السفر للنقلى ، فإن كان من بدو إلى حضر جاز ، لأنه أرفه له ، وأومن عليه ، وإن كان من حضر إلى بدو منع ، حذارًا من المشقة ، والخوف عليه ، وإن كان من حضر إلى حضر فوجهان ، الجواز للإِستواء ، والمنع لأن ظهور نسبه في محل التقاطه أغلب ، ولم يعارض ذلك ما يرجح عليه من رفاهيته ، والأمن عليه ، والله أعلم .
قال: وإذا ادعى اللقيط مسلم وكافر ، أري القافة ، فبأيهما ألحقوه لحق .
ش: إذا ادعى اللقيط مسلم وكافر ، أو حر وعبد ، أي ادعوا نسبه ، فهما سواء في الدعوى ، كما تضمنه كلام الخرقي ، ونص عليه أحمد ، وعليه الجمهور ، لأن كل واحد منهما لو انفرد صحت دعواه ، فإذا تنازعوا تساووا بالدعوى ، كالأحرار المسلمين ، وحكى ابن أبي موسى وجهًا أن الكافر والحال هذه لا يلتفت إلى دعواه إلا ببينة ، ثم إن كان لأحدما بينة حكم له ، وإن تساووا في البينة أو عدمها أري القافة معهما ، فأيهما ألحقته به لحق .
2218 لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله دخل عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه ، فقال: ( ألم تري أن مجززًا نظرًا آنفًا إلى زيد بن حارثة ، وأسامة بن زيد ، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض ) رواه الجماعة ، وفي رواية لمسلم وغيره ( قد غطيا رؤوسهما ، وبدت أقدامهما ) وفي لفظ: قالت دخل قائف والنبي شاهد ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن حارثة مضطجعان ، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض . فسر بذلك النبي ، وأعجبه ، وأخبر به عائشة ، متفق عليه .
2219 قال أبو داود: وكا أسامة أسود ، وكان زيد أبيض . فسروه بذلك ، وإخباره به ، دليل الاعتماد عليه ، ولأنه يحصل غلبة الظن ، أشبه البينة ، ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه حكم بذلك في خلافته كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولم ينكره منكر .
وقد نبه الخرقي بذكر هذه المسألة على تساوي المسلم والكافر في الدعوى ، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله ، في تقديمه المسلم ، وعلى أن القافة تعتبر ، خلافًا للشافعي ، واقتصاره على الاثنين يحتمل لأنه يجوز أن يلحق بهما ، ولا يلحق بأكثر