فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1640

قال: والوصية بالحمل وللحمل جائزة ، إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالوصية .

ش: أما الوصية بالحمل فجائزة إذا كان مملوكًا وعلم وجوده ، أو حكم به حال الوصية ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، إذ غايته أنه غرر ، وذلك لا يمنع صحة الوصية كعتقه ، وذلك لأن نهيه عن الغرر مختص بالبيع ، وما في معناه ، حذارًا من أكل مال الغير بالباطل .

واشترط كونه مملوكًا لأن الوصية بملكم الغير باطلة ، واشترط العلم أو الحكم بوجوده ، وإلا لاحتمل حدوثه ، فلا تتعلق الوصية به ، نعم لو وصى بما تحمل جاريته ونحوها صحت ، لأن لفظه مستقبل .

وأما الوصية للحمل فجائزة أيضًا ، قياسًا على إرثه ، بجامع انتقال المال من الإِنسان بعد موته بغير عوض ، بل أولى ، لصحتها للمخالف في الين والعبد ، بخلاف الإِرث ، وشرط صحتها أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حيث الوصية ، ليعلم وجوده حال الوصية ، إذ التمليك لا يصح لمعدوم ، كذا قال الجمهور ، ومنهم أبو محمد في الكافي ، وفي المغني قيده بأن تضعه لستة أشهر فما دون ، وليس بجيد ، لأنها إذا وضعته لستة أشهر احتمل حدوثه حال الوصية ، فلم تصادف الوصية موجودًا يقينًا ، وقد انعكس ذلك على ابن المنجا رحمه الله تعالى فقال: لا بد من ذكر ستة أشهر ، معتمدًا على ما في المغني ، ومعللًا بأنها إذا وضعته لستة أشهر علم وجوده حال الوصية ، وقد تطدم رده . انتهى ، أما إن وضعته لأكثر من ذلك لم تصح الوصية له على مقتضى كلام الخرقي ، وأورده أبو البركات مذهبًا ، لأنه لا يعلم وجوده حال الوصية ، وسبب الانتقال إلى الورثة قد وجد يقينًا ، فلا يزول عنهم بالشك والاحتمال ، وقيل: إن وضعته لزوج أو سيد ولم يلحقهما نسبه إلا بتقدير وطء قبل الوصية صحت ، لأنه والحال هذه قد حكم بوجوده ظاهرًا حال الوصية ، إذ حال المسلم إنما يحمل على الصلاح ، وإلا فلا لما تقدم ، وهذا الذي قطع به أبو محمد في الكافي والمغني ، لكنه لم يفصح بتنقيح الحكم .

واعلم أن من شرط الوصية بالحمل وللحمل أن تضعه حيًا ، إذ الميت لا يصح تملكه ولا تمليكه ، والله أعلم .

قال: وإذا أوصى بجارية لبشر ، ثم أوصى بها لبكر ، فهي بينهما .

ش: لأن الأصل بقاء وصية الأول ، فالظاهر أنه يسوي بينهما لي الاستحقاق ، فإذًا تقسم العين بينهما مع وجودهما ، لاستوائهما في سبب الحق ، ويختص بها أحدهما مع موت الآخر ، لزوال المواحمة ، والله أعلم .

قال: وإن قال: ما أوصيت به لبشر فهو لبكر . كانت لبكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت