فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1640

ش: لأن هذا دليل على الرجوع في وصية الأول ، والوصية بها للثاني ، فعمل على مقتضاه ، بخلاف التي قبلها ، فإنه يحتمل الرجوع والاشتراك في الاستحقاق ، والأصل عدم الرجوع .

وقد تضمن هذا صحة الرجوع في الوصية ، وهو إجماع إلا في الرجوع بالوصية بالعتق ، فإن في الرجوع فيه خلافًا ومذهبنا جوازه ، والله أعلم .

قال: ومن كتب وصيته يشهد فيها حكم بها ، ما لم يعلم رجوعه عنها .

ش: إذا كتب وصيته ولم يشهد فيها ، وعرف خطه ، فإنه ينفذ ما فيها ، ما لم يعلم رجوعه عنها ، نص عليه أحمد ، واعتمده الأصحاب ، لما تقدم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله قال: ( ما حق امريء مسلم يبيت ليلتين ، وله شيء يريد أن يوصي فيه ، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ) وظاهره إفادة الكتابة وإن لم يشهد بما فيها ، ولأن ذلك طريق يغلب على الظن صحة الوصية ، أشبه الشهادة بها ، وخرج ابن عقيل ، و أبو البركات رواية بعدم الصحة ، أخذًا من قوله فيمن كتب وصيته وختمها وقال: اشهدوا بما فهيا . أنه لا يصح ، وقد يفرق بأن الشهادة شرطها أن تقع على العلم ، وما في الوصية والحال هذه غير معلوم ، فلا تصح الوصية به ، أما لو وقعت الوصية على أنه وصى فليس في نص الإِمام ما يمنعه ، ثم بعد ذلك يعمل بالخط بشرطه ، ولهذا قال ابن حمدان: ومن وجدت وصيته بخطه صحت ، نص عليه ، وقيل: لا . فلو ختمها وأشهد بما فيها لم يصح ، نص عليه ، وقيل: بلى . انتهى ، أما إن عين للشاهد ما فيها فلا إشكال في صحة ذلك ، والعمل عليه ، ما لم يعلم الرجوع عنها . والله أعلم .

قال: وما أعطى في مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث .

ش: ما أعطى في مرضه الذي مات فيه من عتق ، وهبة مقبوضة ، ومحاباة ، وصدقة ، ووقف ، وإبراء فهو من الثلث ، لما تقدم في حديث أبي الدرداء ( إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ) الحديث ، مفهومه المنع مما زاد على الثلث .

2232 وفي مسلم وغيره عن عمران بن حصين ، 16 ( أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته ، لم يكن له مال غيرهم ، فجزأهم أثلاثًا ، ثم أقرع بينهم ، فأعتق اثنثن ، وأرق أربعة ) ) وشرط المرض أن يكون مخوفًا ، قاطعًا بصاحبه ، كذات الجنب ، والرعاف الدائم ، والقيام المتدارك ونحوها ، فإن كان غير مخوف كالرمد ، ووجع ضرس ، والصداع ، ونحوه ، فحكمه كم الصحيح ، عطيته من رأس المال ، وإن اتصل به الموت ، وكذلك إن كان مخوفًا ، لكنه لم يقطع بصاحبه ، كالجذام ، والسل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت