فهرس الكتاب
وأم إنهما سواء ، وفيه نظر ، إذ الأم لا تدخل في لفظ القرابة على المذهب ، فكيف تكون من أقربهم ، وقد نبه على هذا أبو البركات حيث قال: والأخ من الأب والأخ من الأم إن أدخلناه في القرابة سواء ، والله أعلم .
قال: وإن قال: لأهل بيتي . أعطي من قبل أبيه وأمه .
ش: المنصوص عن أحمد رحمه الله أن لفظة ( أهل بيته ) بمنزلة لفظة ( قرابته ) قال في رواية عبد الله: إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته ، وهو بمثابة قوله: لقرابتي .
2239 واستدل على ذلك فيما حكاه عنه ابن المنذر بأن قال: قال النبي: ( لا تحل الصدقة لي ، ولا لأهل بيتي ) فجعل سهم ذوي القربى لهم ، عوضًا عن الصدقة التي حرمت عليهم ، فكان ذوو القربى الذين سماهم الله تعالى ، أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة ،
2240 وذكر حديث زيد بن أرقم أن النبي قال: ( أذكركم الله في أهل بيتي ) قال: قلنا: من أهل بيته نساؤه ؟ قال: لا ، أهله وعشيرته ، الذين حرمت عليهم الصدقة بعده ، آل علي ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل العباس . وفرق الخرقي رحمه الله بين لفظ: القرابة ، وأهل البيت ، فجعل الأول مختصًا بأقاربه من جهة أبيه على ما تقدم ، وجعل الثاني يشمل القريب من جهة الأب والأم ، نظرًا إلى أن اللفظ يشملهم ، عرفًا ، يقال: بيت فلان كذا . يريدون أقاربه من جهة أبيه وأمه ، وأناط الشيرازي الحكم هنا بمن كان يصله في حياته ، فقال: يعطى من كان يصله في حياته من قبل أبيه وأمه . والله أعلم .
قال: وإذا أوصى أن يحج عنه بخمس مائة فما فضل رد في الحج .
ش: إذا أوصى أن يحج عنه بخمس مائة مثلًا حج عنه ، لأن الحج جهة قربة ، فإن فضل من الخمس مائة شيء ، رد في الحج إلى أن ينفد ، على المذهب المعروف ، إعمالًا لمقتضى اللفظ ، وحكى الشيرازي رواية أن الباقي للورثة .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يدفع إلى من يحج إلى قدر ما يحج به ، لقوله: فما فضل . وصرح به غيره ، لأنه تصرف بمقتضى النظر ، فلا يزاد فيه على ذلك ، ولو كانت الخمس مائة لا تكفي للحج ، فهل يعان بها فيه ، أو يحج بها من حيث تبلغ ، أو يخير ؟ ثلاثة أقوال ، وشرط نفوذ هذه الوصية أن تخرج الخمسمائة من الثلث ، فإن لم تخرج نفذ منها قدر الثلث ، ووقف الباقي على إجازة الورثة ، هذا إن كان الحج تطوعًا ، وإن كان واجبًا فالذي يحتسب من الثلث ما زاد على نفقة المثل للفرض ، والله أعلم .
قال: وإن قال: حجة بخمسمائة . فما فضل فهو لمن يحج .