فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1640

أبو الخطاب ، والشريف في خلافيهما ، والشيرازي يعطيه الورثة ما أحبوا ، لأن لفظه تناول عبدًا ، والأقل هو اليقين ، فيكون هو الواجب ، وما زاد فهو مشكوك فيه ، وإذًا ما تدفعه الورثة هو الواجب أو أزيد ، فيلزم قبوله ، وقد تضمن كلام الخرقي صحة الوصية بالمجهول ، وهو واضح ، لما تقدم من أن الغرر لا ينافيها .

وقول: من عبيده . يخرج ما إذا قال: بعبد . وأطلق ، فإنه يصح ويعطى أي عبد كان ، لكن يشترط كونه ذكرًا ، هذا عند أبي محمد ، نظرًا للعرف ، وعند القاضي لا يشترط ، نظرًا للحقيقة ، وقوله: ولم يسمه . يخرج ما إذا سماه ، فإنه يستحقه بشرطه بلا نزاع ، واشتراط الخروج من الثلث واضح وقد تقدم .

قال: وإذا أوصى له بشيء بعينه فتلف بعد موت الموصي لميكن للموصى له شيء .

ش: إذا أوصى له بشيء بعينه كهذا العبد ونحوه فتلف بعد موته ، وقبل القبول ، لم يكن للموصى له شيء ، حكاه ابن المنذر إجماعًا ، وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية وهي في معين ، فتذهب بذهابه ، وبطريق التنبيه إذا تلف قبل موت الموصي .

قال: وإن تلف المال كله إلا الموصى به فهو للموصى له .

ش: نص على هذا أحمد ، لأن حق الورثة تعلق بما عدا المعين ، وقد تلف ، فيتلف على ملكهم ، أما المعين فلم يتعلق حقهم به ، ولذلك كان للموصى له أخذه بغير رضاهم .

قال: ومن أوصي له بشيء فلم يأخذه زمانًا ، قوم وقت الموت ، لا وقت الأخذ .

ش: إعلم أنا نذكر أولًا أصلًا ، ثم نذكر هذه المسألة ، لأن بعضهم بناها عليه ، فنقول: اتفق أصحابنا فيما علمت على أن شرط ثبوت الملك للموصى له القبول بعد الموت ، ثم اختلفوا متى يثبت الملك له ، فالمذهب عند أبي محمد رحمه الله أن الملك لا يثبت له إلا عقب القبول ، وهو مقتضى قول القاضي ، وعامة أصحابه ، قال أبو الخطاب في الهداية: وأومأ إليه أحمد فقال: الوصية والهبة واحد . واختار أبو بكر في الشافي أن الملك مراعى ، فإذا قبل تبينا أن الملك ثبت له من حين الموت ، وحكى الشريف عن شيخه أنه قال: إنه ظاهر كلام الخرقي . ولعله أخذه من هذه المسألة ، قال في التعليق: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ، فيمن أوصي له بشيء فلم يأخذه زمانًا ، قال سفيان: يحسب على الموصى له بقيمته يوم يأخذه ، قال أحمد: له يوم أوصى . قال: فظاهر هذا أن الملك حصل بالسبب السابق . وقوله: يوم أوصى . معناه يوم تعتبر قيمته حين الموت ، لأنه حين الوصية باق على ملك الموصي ، فلا تعتبر قيمته إذًا ، ثم على الأولى هل يبقى الملك بعد موت الموصى له ، فيتوفر بنمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت