فهرس الكتاب
يلزمه العوض . فحكمه حكم ما لو صرح بلزومه على ما تقدم ، وإن قلنا: لا يلزمه فحكمه حكم ما لو صرح بنفيه على ما سيأتي . ( الثالث ) إذا قال أعتقه عني مجانًا . فهنا لا يلزمه العوض بلا نزاع ، ثم هل يكون العتق والولاء للسائل وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختيار القاضي في التعليق ، نظرا إلى أن العتق عنه يستدعي الملك ، وذلك كما يحصل بالبيع يحصل بالهبة ، فكأنه طلبها منه فأجابه إلى ذلك ، أو نقول: العتق عنه لا تتوقف صحته منه على الملك ، بل على الإِذن في ذلك أو يكونان للمسؤل ، نظرًا إلى أنه لا بد من الملك ، وأن الملك لا يحصل بذلك ؟ والله أعلم .
قال: ومن قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه . فالثمن عليه ، والولاء للمعتق عنه .
ش: قد تقدمت هذه المسألة ، قال أبو محمد: ولا نعلم فيه خلافًا .
قال: ولو قال: أعتقه والثمن علي . كان الثمن عليه ، والولاء للمعتق .
ش: إنما لزم الثمن للقائل لأنه جعل جعلًا لمن عمل عملًا وهو العتق ، وقد عمل ذلك العمل ، فيلزمه الجعل ، وإنما كان الولاء للمعتق لدخوله تحت قوله عليه السلام: ( الولاء لمن أعتق ) والمسؤول هو المعتق ، لا السائل ، لأنه لم يطلب العتق عنه ، والله أعلم .
قال: ومن أعتق عبدًا له أولاد من مولاة لقوم ، جر معتق العبد ولاء أولاده من مولاة لقوم ، جر معتق العبد ولاء أولاده .
ش: صورة هذه المسألة إذا أعتق أمته ، وزوجها بعبد ، فولدت منه أولادًا ، فإنهم يكونون أحرارًا ، ويكون ولاؤهم لمولى أمهم ، لأنه المنعم عليهم ، حيث عتقوا بعتق أمهم ، ثم إن أعتق العبد سيده بعد ذلك فله ولاؤه ، وجر ولاء أولاده عن مولى أمهم .
2331 في قول الجمهور من الصحابة وغيرهم ، لأن الولاء مشبه بالنسب ، والأنساب إلى الأب ، فكذلك الولاء ، بدليل ما لو كانا حرين ، وإنما ثبت الولاء لموالي الأم لضرورة عدم ثبوته لموالي الأب ، وقد زال المانع ، فيعمل المقتضي عمله ، وصار هذا كولد الملاعن ، لما تعذر انتسابه إلى الأب لانقطاع نسبه عنه باللعان ، انتسب إلى الأم وعصباتها ، فكانوا عصبته ، ولو استلحقه الأب بعد ذلك لحقه ، وصار عصبته له ، وزال التعصيب عن الأم وعصباتها .
2332 وقد روي عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا ، فأعجبه ظرفهم وجمالهم ، فسأل عنهم ، فقيل له: موالي رافع بن خديج ، وأبوهم رقيق لآل الحرقة ، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ، وقال لأولاد: انتسبوا إلي ، فإن ولاءكم لي . فقال رافع بن خديج: الولاء لي ، فإنهم عتقوا بعتقي أمهم . فاحتكموا إلى عثمان رضي الله عنه ، فقضى بالولاء للزبير ولم ينقل إنكار ذلك ، فيكون بمنزلة الإِجماع ، واللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب .
وقد خص الخرقي الجر بعتق الأب ، فظاهر كلامه لا يحصل بعتق الجد ، وهو