فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1640

تحريم نكاحها ، فرق ابن عقيل بأن التحريم يثبت مع الشبهة الواقعة بين الأشخاص ، والعتق بخلافه ، فلو اشترى عبدا من بين أعبد فيهم أخوه ، لم يعتق ، حتى يتيقن أنه أخوه ، ولو اشترى أمه من إماء فيهن أخته ، لم يجز له وطؤها ، لجواز أن تكون أخته . والله أعلم .

قال: وكان له ولاؤه .

ش: إذا ملك ذا الرحم المحرم عتق عليه ، وكان له ولاؤه ، لأنه عتق من ماله بتسبب فعله ، أشبه ما لو باشر عتقه .

قال: وولاء المكاتب والمدبر إذا عتقا لسيدهما .

ش: ولاء المدبر لمدبره ، لأنه معتقه ، فيدخل تحت قوله عليه السلام: ( الولاء لمن أعتق ) وولاء المكاتب لمكاتبه ، بدليل قصة بريرة ، فإن مواليها أبوا أن يبيعوها إلا أن يكون لهم الولاء ، فقال النبي لعائشة ( اشتريها ، واشترطي لهم الولاء ) وهذا يدل على أن الولاء لهم لو لم تشترها منهم عائشة ، وذكر الخرقي رحمه الله هذه الصورة إشارة إلى خلاف بعض العلماء ، والله أعلم .

قال: ومن أعتق عبده عن رجل حي بلا أمره ، أو عن ميت فولاؤه للمعتق .

ش: أما إذا أعتقه عن حي بلا أمره فإن العتق والولاء يقعان للمعتق ، بلا خلاف نعلمه عندنا ، لأن شرط صحة العتق الملك ، ولا ملك للمعتق عنه ، فالولاء تابع للملك .

وأما إن أعتقه عن ميت ، فلا يخلو إما أن يكون عن واجب عليه أم لا ، ( فإن كان ) في واجب عليه فإن العتق يقع عنه ، لمكان الحاجة إلى ذلك ، وهي الاحتياج إلى براءة ذمته ، أما الولاء فقال أبو البركات تبعًا للقاضي: يثبت الولاء أيضًا له . قال أبو العباس: بناء على أن الكفارة ونحوها ليس من شرطها الدخول في ملك المكفر عنه . وأطلق الخرقي وأكثر الأصحاب أن الولاء للمعتق ، قال أبو العباس بناء على أنه يشترط دخول الكفارة ونحوها في ملك من ذلك عليه .

( وإن كان ) في غير واجب كانا للمعتق لانتفاء ما تقدم إذًا ، والله أعلم .

قال: وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره .

ش: إذا أعتق عبده عن غيره بأمره ، فله ثلاث حالات قد شملها كلام الخرقي ، ( إحداها ) إذ قال: أعتقه عني وعلي ثمنه . فهذا يكون العتق والولاء له بلا نزاع ، كأنه استدعى منه بيعه له بثمن مثله ، ووكله في عتقه ، وسيصرح الخرقي بذلك . ( الثاني ) إذا قال: أعتقه عني . وأطلق ، فهل يلزمه العوض كما لو صرح بذلك إذ الغالب في انتقالات الأملاك أن يكون بعوض أو لا يلزمه ذلك لأنه إلزام ما لا يلزمه ، وغايته أن طلب العتق عنه يستدعي الملك ، والملك قد يكون بغير عوض كالهبة ؟ فإن قلنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت