فهرس الكتاب
مما تداوون به خير فالحجامة ) رواه أبو داود . وبنو بياضة من الأنصار ، وأبو هند حجام من مواليهم . وزاد أبو داود في المراسيل عن الزهري فقالوا: يا رسول الله نزوج بناتنا من موالينا ؟ فأنزل الله عز وجل: 19 ( { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ) الآية قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة . قال عبد الحق الإشبيلي: وقد أسند هذا والمرسل أصح .
2433 وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى رسول الله فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بين خسيسته . قال: فجعل الأمر إليها ، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء . رواه ابن ماجه ، ورواه أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة عن عائشة .
2434 وقد روي الجواز أيضًا عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم وحديث أبي هريرة إن صح نقول بموجبه ، إذ مقتضاه أنه لا يجب علينا تزويجه ، وكذا نقول ، ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل ، وقصة عمر وسلمان إن ثبتتا يحتمل أن ذلك منهما على سبيل الاختيار ، يدل على ذلك أن عمر قال: لأمنعن . ولو كان هذا أمرًا متحتمًا لمنع قطعًا .
ومن نصر الأولى أجاب عن تزويجه بنتيه لعثمان ولأبي العاص بأنهما من العرب ، والعرب لا تتفاضل على رواية ، وكذلك قال أحمد في رواية أبي طالب وغيره في الجواب عن حديث أسامة ، وأسامة عربي جرى عليه الرق ، وعلى رواية التفاضل هم من قبيلة النبي ، لأنهما من قريش ، وعن قصة أبي هند بأن أحمد ضعفه وأنكره في رواية أبي طالب وغيره ، وكذلك بقية الآثار ، قال المروذي: قلت لأبي عبد الله قول النبي: ( يا بني بياضة أنكحوا أبا هند ) فأنكره إنكارًا شديدًا ، وأنكر الأحاديث الذي فيها نكاح غير الأكفاء ، وقال مهنا: سألته عن هذه الأحاديث أن عمر أراد أن يزوج سلمان ، والأحاديث التي جاءت: فلان تزوج فلانة ، وفلانة تزوجت فلانًا . قال: ليس لها إسناد وأما حديث بريدة فالتزم القاضي في التعليق في الجواب عنه بأن المبطل عدم الكفاءة في النسب فقط ، قال: والذي فقد هنا يحتمل أنه الدين ، أو الصناعة ، وقال ابن أبي موسى: هذا الرجل كان كفؤًا لأنه ابن عمها وهو مسلم ، ويحتمل أنه كان أعور أو أعرج ، أو فقيرًا ، وذلك ليس بنقص في الكفء ، قلت: إذا لم يكن نقصًا في الكفء فلم خيرها النبي . انتهى .
فعلى ( الرواية الأولى ) الكفاءة حق لله تعالى وللمرأة والأولياء حتى من يحدث ، ولا يتصور العلم برضى الجميع ، فيبطل النكاح ، ( وعلى الثانية ) حق للمرأة والأولياء