فهرس الكتاب
2470 محتجًا بقول عمر: أيما عبد تزوج حرة فقد أعتق نصفه .
وقول الخرقي: فما ولدت . ظاهره وإن كانت قد علقت به قبل الرضى ، وقد وقع له نحو هذه العبارة في الردة ، وأقره أبو محمد ثم على ظاهره ، معللًا بأن أكثر الأحكام إنما تتعلق بالوضع ، أما هنا فجعل الحكم منوطًا بالعلوق ، وهو التخليق ، وكذا صرح به أبو البركات .
واعلم أن الخرقي إنما ساق ثبوت الخيار مع الشرط ، فقد يقال: ظاهره أنه لا يثبت مع عدمه ، وهو أحد الوجهين ، لتفريطه حيث لم يحترز بالشرط ، وبالغ القاضي في بعض كتبه فشرط كون الشرط مقارنًا للعقد ، وهو في تعليقه كالخرقي ، والصحيح الثبوت بالشرط وبالظن ، ثم إن أبا محمد وغيره أطلقوا الظن ، وقيده ابن حمدان تبعًا لأبي البركات بما إذا ظنها حرة الأصل ؛ وعموم كلام الخرقي يقتضي ثبوت الخيار للعبد كالحر وهو الصحيح ، وقيل: لا خيار للعبد لتساويهما . والله أعلم .
قال: وإن كان المغرور عبدًا فولده أحرار ، ويفديهم إذا عتق ويرجع به إيضًا على من غره .
ش: إذا كان المغرور عبدًا فولده أيضًا أحرار كالحر ، إذ المقتضي لحرية الولد اعتقاد الواطء الحرية ، وهو موجود هنا ، ويفديهم كالحر على ما تقدم ، لكن الحر يجب الفداء عليه في الحال ، كبقية الحقوق اللازمة له ، أما العبد فلا مال له في الحال ، فيتأخر الفداء إلى وقت ملكه ويساره وهو العتق ، كذا قال الخرقي وغيره ، ثم إن القاضي في الجامع بناه على استدانته ، بغير إذن سيده هل يثبت في ذمته أو في رقبته ؟ على وجهين ، وبناه أبو محمد على خلع الأمة بغير إذن سيدها ، وهو أوجه ، إذ الخرقي يقول في الإستدانة: تتعلق برقبته فلا يجيء يناؤه عليها ، أما في الخلع فيقول: يتعلق بذمتها ، فيتحد البناء ، ثم إن أبا محمد خرج وجهًا آخر أنه يتعلق برقبته كجنايته ، انتهى .
ويرجع بالفداء على من غره كما تقدم في الحر لكن الحر يرجع في الحال ، أما العبد فلا يرجع إلا حين الغرم ، حذارًا من أن يجب له ما لم يثبت عليه ، نعم إن قيل: يتعلق الفداء برقبته رجع به السيد في الحال ، والله أعلم .
قال: وإذا قال: قد جعلت عتق أمتي صداقها . بحضرة شاهدين ، فقد ثبت العتق والنكاح .
ش: هذا المنصوص عن أحمد ، والمشهور عنه ، رواه عنه اثنا عشر رجلًا من أصحابه ، منهم ولداه صالح وعبد الله ، وهو المختار لجمهور الأصحاب ، الخرقي ، وأبي بكر ، والشريف ، وأبي جعفر ، والقاضي في موضع ، وقال في التعليق: إنه المشهور من قول الأصحاب ، وقال أبو محمد: إنه ظاهر المذهب .