فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1640

مع الظن ، قال فيمن تزوج بامرأة وظن أنها حرة فأصاب منها أولادًا فإذا هي أمة قال: يفرق بينهما ، وأولاده أحرار ، ولكن يفديهم ، وإن كان غره إنسان فعلى الذي غره أن يفدي ولده . وهذا اختيار أبي محمد وأبي العباس ، إذ الصحابة الذي قضوا بالرجوع لم يستفصلوا ، ويحقق ذلك أن الأصحاب لم يشترطوا ذلك في الرجوع في العيب .

( تنبيه ) الغار من علم أنها أمة ولم يبين ، على ظاهر كلام أحمد في رواية ابن الحكم ؛ فكاك ولده على الذي غره إذا كان علم الذي غره ، فإذًا إذا لم يعلم فالوكيل أو الدلال بينهما لا شيء عليه ، وذكر أبو محمد فيما إذا علم بعض أولياء الحرة الغارة احتمالين ، اختصاص الغرم بمن علم ، والثاني يعم الجميع ، لأن حق الآدمي يستوي فيه العمد والسهو ، وضعفه أبو العباس بأن هذا مع المباشرة ، أما مع التسبب فلا بد من تحريم السبب . انتهى ، ثم لا يخلو الغار من أن يكون السيد أو المرأة ، أو وكيلهما أو أجنبيًا ، ( فإن كان ) السيد والغرور بلفظ الحرية عتقت ، وزالت المسألة ، وبغيرها لا تثبت حرية ، ولا يجب له شيء ، إذ لا فائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه ، نعم إن قلنا: إن الزوج لا يرجع بالمهر وجب للسيد ، لانتفاء المحذور ، ولا يتصور الغرور من السيد على قول القاضي ، لأن شرط الرجوع عنده اشتراط الحرية مقارنًا كما تقدم ، ( وإن كان ) الغار المرأة ففي الرجوع عليها وجهان ، ( أحدهما ) وهو ظاهر كلام الخرقي وجماعة ، وقاله القاضي يرجع عليها لمكان الغرور ، ثم هل يتعلق برقبتها أو بذمتها ؟ على وجهي استدانة العبد بغير إذن سيده قال القاضي: وقياس قول الخرقي الثاني ، كمخالعتها بدون إذنه ( والوجه الثاني ) وهو ظاهر كلام أحمد في رواية جماعة لا يرجع عليها ، إذ الولد أو المهر ملك للسيد ، وهي لا تملك بدل ذلك ، أشبه ما لو أذنت في قطع طرفها ، ( وإن كان ) الغار وكيل المرأة رجع عليه بلا تردد ، ( وإن كان ) الغار أجنبيًا رجع عليه ، على ظاهر كلام أحمد بل صريحه في روايتي عبد الله وصالح ، وظاهر كلام القاضي عدم الرجوع ، قال الغار وكيلها أو هي نفسها . والله أعلم .

قال: ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له أن ينكح الإماء ، وإن كان ممن يجوز له فرضي بالمقام فما ولدت بعد الرضى فهو رقيق .

ش: أما التفريق بينهما إن لم يكن الزوج ممن يجوز له نكاح الإماء فلأنا تبينًا فساد العقد ، أشبه المنكوحة في العدة ، أو بلا ولي ، وأما ثبوت الخيار كما اقتضاه كلام الخرقي لمن يجوز له نكاح الإماء ، وهو الحر بوجود الشرطين فيه ، والعبد بشرط أن لا تكون تحته حرة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى فلأنه غر بحريتها ، فثبت له الخيار ، كما لو غرت بحريته ، ولما فيه من ضرر رق الولد ، والضرر منفي شرعًا ، فعلى هذا إن اختار فسخ النكاح انفسخ ولا كلام ، وإن اختار المقام على النكاح فما ولدت بعد رضاه فهو رقيق ، لانتفاء الغرور إذًا ، وقد علم من هذا أن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ، ونص عليه أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت