فهرس الكتاب
وحيث قيل بالصحة فيشترط أن يحضره شاهدان ، نص عليه أحمد ، لعموم الأدلة في اشتراط الشهادة . والله أعلم .
قال: وإذا قال: اشهدا أني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها . كان العتق والنكاح ثابتين . سواء تقدم القول بالعتق أو تأخر ، إذا لم يكن بينهما فصل .
ش: إذا قال لشاهدين: اشهدا أني قد أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها . كان العتق والنكاح أيضًا ثابتين ، سواء تقدم القول بالعتق كما في هذا المثال ، أو تأخر كما إذا قال: جعلت عتق أمتي صداقها وأعتقتها بشرط أن لايكون بين العتق والجعل ما يعد فصلًا ، كسكوت يمكن الكلام فيه ، أو كلام أجنبي ، لأنه كلام متصل بعضه ببعض ، فلا يحكم عليه إلا بعد تمامه ، انتهى .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط قبول الأمة ، ونص عليه أحمد والأصحاب .
( تنبيهان ) ( أحدهما ) الظاهر أنه لا بد أن يقصد بالعتق جعله صداقًا قبل أن يتم لفظ ( أعتقتك ) . كما في الاستثناء ونية العدد ، بل هذا هو العطف المغير ، وقد قال صالح لأبيه: الرجل يعتق الأمة فيقول: أجعل عتقك صداقك . أو صداقك عتقك . قال: كل ذلك جائز ، إذا كانت له نية فنيته ( الثاني ) أو رد على القاضي إذا قال: جعلت عتق أمتي صداق ابنتك . لا يصح النكاح فكذا في نفسه ، فأجاب: لا يصح ، لتقدم القبول على الإيجاب ، فلو قال الأب ابتداء: زوجتك ابنتي على عتق أمتك . فقال: قبلت . لم يمتنع أن يصح ، وقال أبو العباس فيما إذا قال: زوجت أمتي من فلان ، وجعلت عتقها صداقها . قياس المذهب صحته ، لأنهم قالوا: الوقت الذي جعل العتق صداقًا كان يملك إجبارها في حق الأجنبي . والله أعلم .
قال: فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها .
ش: إذا طلق الأمة المجعول عتقها صداقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها ، نص عليه أحمد في رواية الجماعة ، إذ التسمية صحيحة ، وذلك يوجب الرجوع في نصفها كغيرها ، ولما لم يكن سبيل إلى الرجوع في الرق بعد زواله ، رجع في بدله وهو القيمة ، وعلى هذا لو ارتدت ، أو فعلت ما يفسخ نكاحها قبل الدخول ، رجع عليها بجميع قيمتها ، ( وعلى الرواية ) الأخرى المختارة للقاضي وبعض أصحابه يستأنف النكاح بإذنها ، ( وعلى قول ) ابن أبي موسى لا يعتبر إذنها ، وعلى كل حال مهرها العتق ، فعلى قول القاضي إن امتنعت لزمها قيمة نفسها ، لأنه إنما بذل نفسها في مقابلة بضعها ، ولم تسلم له ، فيرجع في قيمتها ، قال أبو العباس: وقياس المذهب أنه لا يلزمها شيء ، إذا لم يلزم النكاح ولم ترض بالشرط ، كما لو أعتقها على ألف فلم تقبل بل أولى ، إذ: على ألف أبلغ في الشرط من: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك .
( تنبيه ) تعتبر القيمة وقت التلف وهو العتق ، ثم إن كانت قادرة فلا كلام ، وإن