فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1640

تناولت الحر ، لأن فيها: 19 ( { أو ما ملكت أيمانكم } ) والعبد لا يملك ، ولو ملك فنفس ملكه لا يبيح التسري ، ثم في أول الآية: 19 ( { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى } ) فالخطاب لمن يكون وليًا على يتيم ، والعبد لا يصلح لذلك .

( تنبيه ) من عتق نصفه فأكثر يجمع بين ثلاث ، نص عليه أحمد ، لأن ذلك مما يقبل التجزي ، فتجزى في حقه كالحد ، وقيل: لا يملك إلا اثنتين ، لأنهما قد ثبتا له وهو عبد ، فلا ينتقل عنهما إلا بدليل من نص أو إجماع ولم يوجد ، والله أعلم .

قال: وله أن يتسرى بإذن سيده .

ش: هذا منصوص أحمد رحمه الله ، في رواية الجماعة ، وقول قدماء أصحابه الخرقي ، وأبي بكر ، وابن أبي موسى ، وبعض متأخريهم ، كأبي محمد من غير بناء على روايتي ملكه وعدمها ، بل الخرقي وغيره يقولون: لا يملك ويبيحون له التسري ، وبناه القاضي وعامة من بعده على الروايتين في ملكه ، إن قلنا: يملك . جاز له التسري ، وإلا فلا يجوز ، وأحمد رحمه الله في رواية أبي طالب قد استدل وبينها بما هو كافٍ فيها .

2478 قال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله قيل له: أيتسرى العبد ؟ قال: نعم . قال ذلك ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد من التابعين ، عطاء ومجاهد ، وذكرهم ، وأهل المدينة على هذا ، وفي رواية قال: لم يزل أهل الحجاز على هذا . قيل لأبي عبد الله: فمن احتج بهذه الآية: 19 ( { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهن أو ما ملكت أيمانهم } ) فأي ملك للعبد ؟ قال: إذا ملكه ملك . يقول النبي: ( من اشترى عبدًا وله مال ) فقد جعل له ملكًا ، هذا يقوي التسري أنه يطأ بملك ، وأهل المدينة يقولون: إذا أعتق وله مال فماله معه ، ولا يتعرض لماله ، وإذا باع العبد فالمال للسيد ، فقد جعلوا له مالًا في العتق ، وابن عمر وابن عباس أعلم بكتاب الله ممن احتج بهذه الآية ، هم أصحاب النبي وأنزل على النبي القرآن ، وهم أعلم فيما أنزل فقالوا: يتسرى العبد . ولكن في القياس ليس يقوم حد الملك ، لأنه ليس خالصًا له دون السيد ، فيقول بقولهم ، قال ابن سيرين: لا تزال على الطريق ما اتبعت الأثر . فقد استدل أحمد رحمه الله بقول الصحابة ، وبعمل أهل الحجاز ، وبين أن يقول الصحابة يعرف معنى القرآن ، وبين أن ملكه ليس كملك الحر ، وهذا الذي يفصل النزاع ، فالخرقي والقدماء يقولون: لا نثبت ملكًا مطلقًا ، لكن ملكًا يبيح له التسري فقط ، لمصلحة راجحة ، ولا بدع في ذلك ، إذ الموقوف عليه يملك الانتفاع دون نقل الملك في الأصل ، وكذلك سيد أم الولد يملك الانتفاع بها دون البيع ونحوه ، والشارع يثبت من الملك ما فيه مصلحة العباد ، ويمنع ما فيه فسادهم ، والعبد محتاج إلى النكاح ، فالمصلحة تقتضي ثبوت ملك البضع له ، وإلا فكون العبد يملك مطلقًا ، فيه إضرار بالسيد ، ومنع العبد مطلقًا ، فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت