ش: لا نزاع بين أهل العلم في أن حرمت الرضاع تنتشر من جهة المرأة ، واختلفوا هل تنتشر من جهة الرجل الذي اللبن له ، فذهب الجمهور إلى أنه ينتشر منه ، كما ينتشر من المرأة ، فيصير الطفل ولد الرجل ، والرجل أباه ، وأولاد الرجل إخوته ، سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها ، وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته . وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته ، لأن اللبن من الرجل ، كما هو من المرأة .
2503 وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما أنزل الحجاب ، فقلت: لا والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ، وإنما أرضعتني امرأة أبي القعيس ، فدخل علي رسول الله فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته ، فقال: ( ائذني له فإنه عمك تربت يداك ) قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب . وهذا نص ، والله أعلم .
قال: والجمع بين المرأة وعمتها ، وبينها وبين خالتها .
ش: هذا أيضًا مما ثبت بسنة المبين لكتاب ربه .
2504 فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) وفي لفظ قال: نهى النبي أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ) متفق عليهما .
2505 وللبخاري والترمذي عن جابر رضي الله عنه مثله .
2506 وفي التمهيد عن ابن عباس نحوه ، وفيه: وقال: ( إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ) وبهذا يتخصص عموم 19 ( { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ) مع أن هذا كالإجماع ، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ذلك . وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا عن بعض أهل البدع ممن لا يعتد بخلافه كالروافض والخوارج .
2507 يروى أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز ، وكان مما أنكرا عليه رجم الزانيين ، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، وبينها وبين خالتها ، وقالا: ليس هذا في كتاب الله . فقال لهما: كم فرض الله عليكما من الصلوات ؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة . وسألهما عن عدد ركعاتها ، فأخبراه بذلك ، وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها ؛ فأخبراه ، فقال: فأين تجدان ذلك في كتاب الله ؟ قالا: لا نجده في كتاب الله ، قال: فمن أين صرتما إلى ذلك ؟ قالا فعله رسول الله ؟ والمسلمون