فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1640

فذكر الملل الست ، وأنه يفصل بينهم يوم القيامة ، ولما ذكر الملل اللاتي فيها سعيد لم يذكر المجوس ولا المشركين ، فقال: 19 ( { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله } ) ولو كان في المجوس والمشركين سعيد لذكرهما كما ذكر اليهود والنصارى ، إذ لو كان لهم كتاب لكانوا قبل النسخ على هدى .

2525 وقد روى وكيع عن سفيان ، عن قيس ، عن الحسن بن محمد ابن علي ، قال: كتب رسول الله إلى هجر يعرض عليهم الإسلام ، فمن أسلم قبل ، ومن أبى ضربت عليه الجزية ، على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ، ولا تنكح لهم امرأة .

2526 وهذا وإن كان مرسلًا ، فقد عضده قول خمسة من أصحاب رسول الله ، وعمل جمهور أهل العلم ، وأما ما روي عن علي فقد أنكره أحمد في رواية محمد بن موسى ، وقال إنه باطل .

2527 وأنكر ما روي عن حذيفة أنه تزوج مجوسية ، ثم لو صح حمل على أنه كان بأيديهم ثم رفع ، وأما قوله: ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) أي في الجزية ، وهو يدل على أنه لا كتاب لهم .

وكما فهمته الصحابة ، والدماء تعصم بالشبهات ، وعكسها الفروج والذبائح لا تباح بالشبهات ، لا يقال: الحديث وإن فهم منه أنه ليس لهم كتاب ، إلا أنه يدل على أنه يسن بهم سنة أهل الكتاب ، أي طريقتهم ، ومن طريقتهم حل نسائهم وذبائحهم ، لأنا نقول: الحديث لا عموم فيه ، إذ التقدير: سنوا بهم سنة مثل سنة أهل الكتاب ، والنكرة في سياق الإثبات لا عموم لها ، ولئن سلم شمول الحديث للنكاح والذبائح لكنه يخص بمفهوم قوله سبحانه: 19 ( { والمحصنات الذين أوتوا الكتاب } ) الآية .

( تنبيه ) أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل ، فأهل التوراة اليهود ، والسامرة ، وأهل الإنجيل النصارى ، ومن وافقهم في أصل دينهم من الفرنج ، والأرمن وغيرهم ، وأما الصائبة فقال 16 ( أحمد ) : هم جنس من النصارى . وقال في موضع آخر: بلغني أنهم يسبتون فألحقهم باليهود ، قال أبو محمد: والصحيح أن من وافق اليهود أو النصارى منهم في أصل دينهم ، وخالفهم في فروعه فهو منهم ، ومن خالفهم في أصل دينهم فليس منهم ، وأما المتمسك بصحف إبراهيم وشيت ، وزبر داود ، فليسوا بأهل كتاب على الصحيح ، ذكره ابن عقيل وغيره ، فلا تحل نساؤهم ، ولا ذبائحهم ، لقوله سبحانه: 19 ( { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } ) الآية ، وقيل: إنهم من أهل الكتاب ، فتحل نساؤهم وذبائحهم ، ويقرون بالجزية ، ومن عدا من ذكرنا فليسوا بأهل كتاب ، والله أعلم .

قال: وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيًا ، والآخر وثنيًا ، لم ينكحها مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت