قال: ومتى عقد عليها وفيه الشرطان عدم الطول وخوف العنت ، ثم أيسر لم يفسخ نكاحها .
ش: هذا هو المذهب المنصوص المجزوم به عند عامة الأصحاب ، لأن زوال الشرط بعد العقد لا يبطله ، بدليل إذا ارتدت المرأة أو لزمتها عدة ، ولأن الممنوع منه النكاح ، وهذا غير ناكح ، وإنما هو مستديم ، وخرج القاضي وغيره ( رواية أخرى ) بالفسخ ، مما إذا تزوج حرة على الأمة فإن فيها روايتين منصوصتين ، وذلك لأن نكاح الأمة إنما أبيح للضرورة ، فيزول بزوالها ، كأكل الميتة ، وفرق بأن في الميتة هو مبتد ، وهنا مستديم ، ولم يتعرض الخرقي لما إذا أمنت العنت ، وفيه طريقان للأصحاب ، منهم من أجرى الخلاف فيه كأبي عبد الله ابن تيمية ، ومنهم كأبي محمد وابن حمدان من لم يجر الخلاف فيه ، حتى أن بعض أصحاب الخلاف جعله أصلًا وقاس عليه ما تقدم ، والله أعلم .
قال: وله أن ينكح من الإماء أربعًا إذا كان الشرطان فيه قائمين .
ش: يعني أنه إذا تزوج أمة فلم تعفه ، ولم يجد طولًا ، له أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة ، وهذا أنص الروايتين عن أحمد ، واختيار ابن عقيل في التذكرة ، وأبي محمد ، لدخوله في الآية الكريمة ، إذ هو عادم للطول ، خائف للعنت ، ( ونقل عنه ) حرب: لا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة .
2533 يذهب إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة . فأخذ من ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد وغير واحد من الأصحاب رواية بالمنع ، واختارها القاضي في المجرد ، وحكاها عن أبي بكر ، وأبى ذلك في الجامع الكبير ، مدعيًا بأن إطلاقه محمول على ما إذا خشي العنت ، وكذا قال أبو محمد ، وحمل أيضًا قول ابن عباس على ذلك ، لكن القاضي في الجامع يفسر خشية العنت هنا بما إذا كان تحته أمة غائبة أو مريضة أو طفلة ، فعنده أن وجود زوجة يمكن وطؤها مؤمن من العنت ، وهذا في الحقيقة عين القول بالمنع .
( تنبيه ) على القول بالجواز له أن ينكح الأربع دفعة واحدة إذا علم أنه لا يعفه إلا ذلك ، صرح به القاضي في المجرد ، وقد يقال: إن ظاهر كلام الخرقي يقتضيه ، والله أعلم .
قال: وإذا خطب الرجل المرأة فلم يسكن إليه فلغيره خطبتها .
ش: لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه في الجملة ، على المذهب المعروف المشهور .
2534 لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ( المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على