فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1640

رضي الله عنهم وغيرهم ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، والنفي لنفي الحقيقة الشرعية ، ويؤيد ذلك فعل الصحابة .

2556 قال أحمد رحمه الله عن عمر وزيد رضي الله عنهما أنهما فرقا فيه ، وكذلك معاوية أمر بذلك .

وخَرَّج أبو الخطاب في هدايته ، ومن تبعه رواية ببطلان الشرط ، وصحة العقد ، من نصه في رواية الأثرم: إذا تزوجها بشرط الخيار أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح ، أن النكاح جائز ، والشرط باطل ، إذ فساد التسمية لا يوجب فساد العقد ، كما لو تزوجها على خمر أو خنزير ، فعلى هذا يجب مهر المثل انتهى .

وإن سموا مع ذلك صداقًا فالمنصوص عن أحمد رحمه الله الصحة ، وعليه عامة الأصحاب ، لما تقدم من حديث ابن عمر إذ هذا التفسير إن كان من الرسول فواضح ، وإن كان من نافع فهو راوي الحديث ، وقد فسره بمالا يخالف ظاهره فيتبع .

2557 وقد روى البيهقي عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله عن الشغار ، والشغار أن تنكح هذه بهذه بغير صداق ، بضع هذه صداق هذه ، وبضع هذه صداق هذه . وقال الخرقي ، وأبو بكر في الخلاف: لا يصح أيضًا ، وحكاه في الجامع رواية .

2558 لما روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، أن العباس بن عبد الله ابن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته ، وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وقد كانا جعلا صداقًا ، فكتب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله . رواه أحمد وأبو داود ، وأجيب بأن أحمد ضعفه من قبل راويه ابن إسحاق ، وبأنه يحمل على أنهما كانا جعلا مهرًا قليلًا حيلة .

وحكى أبو البركات قولًا ثالثًا وصححه أنه إن قيل فيه: وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى لم يصح ، للتصريح بالتشريك المقتضي للبطلان ، وإلا صح ، لأن غايته شرط فاسد ، فيفسد ويصح النكاح ، وقد ذكر أن ابن عمر فسر الشغار بأن يقول: وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى . لكن هذا التفسير لا يعرف في الصحاح ولا في السنن .

واعلم أن أبا محمد قال تبعًا للقاضي في الجامع الكبير والمجرد ، ولابن عقيل: إنه متى صرح بالتشريك لا يصح النكاح قولًا واحدًا ، فهذه الصورة عندهم مخرجة من محل الخلاف .

( تنبيه ) سمي هذا النكاح نكاح الشغار قيل: لقبحه تشبيهًا برفع الكلب رجله ليبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت