المعنى الذي هو ضد السعاية، وهو وإلا فقد عتق منه ما عتق لم يذكر السعاية، قالوا: يبين ضعف الذي هو ضد السعاية، وهو خلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم يبين ضعف الحدي من غيره، فكما تقدم أن الحفاظ إذا اتفقوا على شيء وخالفهم واحد يقدم رواية الحفاظ والأكثر، ثم قال: سنذكر إن شاء الله ما روى الحفاظ من أصحاب نافع.
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري ثقة حافظ توفى عام ستة وعشرون ومائتين قال: قرأت على مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي الإمام المعروف توفى عام تسعة وسبعين ومائة أبو عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أعتق شركًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل} يقوم باقي هذا النصيب فيدفعه الذي أعتق نصيبه، حتى يعتق هذا العبد، فأعطى شركاه حصصهم و عتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق إن لم يكن عنده مال، فيكون عتق من هذا العبد ما عتق، قال: وروى عبد الله عن نافع بهذا، أي: مثل رواية مالك عبد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب من الثقات الأئمة، وأيوب وهو من الأئمة توفى عام واحد ثلاثين ومائة خرج له الجماعة: ويحيى بن سعيد وهو الأنصاري وجرير بن حازم وهو ثقة لكن حديثه عن قتادة فيه ضعف، وفيما رواه عن البصريين فيه ضعف والليث بن سعد من كبار الحفاظ توفي عام خمسة وسبعين ومائة وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو من كبار الحفاظ توفي نحو أربعة وخمسين ومائة، ومعمر وهو ابن الراشد البصري توفى عام أربعة وخمسين ومائة أو ثلاث وخمسين ومائة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وسفيان بن عيينة عن عمرو وهو ابن دينار عن سالم عن أبيه وحبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر وعبد العزيز عن أهل مكة عن ابن عمر، فكل هذه الروايات عن نافع عن ابن عمر وعن سالم عن ابن عمر سواء كانت من رواية الزهري أو من رواية عمرو بن دينار كلاهما عن سالم أو رواية حبيب بن ثابت أو رواية أهل مكة كل هذه الروايات تخالف ما جاء في رواية حجاج بن أرطاة ومن تابعه.
قال قد ذكرنا جملة من رواة هذا الخبر عن ابن عمر وليس في حديث واحد منهم ذكر السعاية إلا ما قدمنا حديثهم من قبل وفيما ذكر مالك، وعبيد الله، وأيوب، وجرير بن حازم في حديثهم {فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق} بيان أن السعاية ساقطة عن العبد، أي: لا يكلف.
قال وليس حجاج وأشعث، وأشعث هذا لعلة ابن صواف وهو ضعيف والدالاتي فهذا خطأ لعله الدالاني أبو خالد يزيد الدالاني وفيه ضعف عن الصائغ بشيء يعتبر بهم من الرواية من أحد هؤلاء إذا خالفوه فكيف بهم جميعًا، وقد أطبقوا على الخلاف فهؤلاء