والسلام قال لهم: {تحلفون خمسين يمينًا} ولم يقول: تجيئون بالبينة لأن ما هناك بينة: فقال: {تحلفون خمسين يمينًا فقالوا: كيف نحلف يا رسول الله ونحن لم نراه، فامتنعوا عن الحلف} فهنا موضوع الغلط بدل قال: أن تجيئون بالبينة اللفظ الصحيح قال: تقسمون خمسين يمينًا، هذا اللفظ الصحيح نعم وهذا من جملة الغلط الذي ليس بالشديد، نحن فسمنا الغلط إلى ثلاثة أقسام هذا من الغلط الذي ليس بالشديد، خطأ يسير ووجه ذلك أن سعيد بن عبيد اختصر هذه اللفظة، والمقصود كما في الروايات الأخرى أنكم تحلفون خمسين يمينًا، فهذا الخطأ ليس بالشديد لذلك سعيد بن عبيد ثقة كونه روى شيء بالمعنى وأجمل فيه ووقع في شيء من الخطأ لا يؤثر على باقي حديثه، ولذلك الإمام البخاري والإمام مسلم قد رويا هذا الحديث من طريق سعيد بن عبيد في صحيحيهما، عندما رواه مسلم لم يسق لفظ سعيد بن عبيد وإنما ساق الألفاظ الصحيحة، ولم يتعقب رواية سعيد بن عبيد بشيء، وهذا يفيد أن البخاري ومسلم قد يخرجان خبر ويرون خطأ في هذا الخبر فإما أن ينصان على الخطأ الموجود في هذا الخبر كما ذكرنا في الإمام مسلم عندما ذكر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة المستحاضة ذكر رواية حماد به زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال ذكر حماد بن زيد حرفًا أعرضنا عن ذكره و الحرف الذي ذكره أنها تتوضأ عند كل صلاة أو نحو ذلك.
فهذا هو الذي تعمد أن لا يذكره مسلم فإما أن ينصان على موضع الخطأ في نفس الصحيح، وإما أن يتبين الخطأ من خلال الروايات التي يذكرونها عندما يسوقون الروايات ويشيرون إلى موضع الخلاف هذا قد يكون إشارة منهم إلى الخطأ، كما ذكرت فيما سبق في حديث أم سلمة أنها قالت: {يا رسول الله! إني امرأة أشد ظفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة} ففي رواية عبد الرزاق عن سفيان الثوري والحيض فبين مسلم أن الروايات كلها ليس فيها ذكر الحيضة ما عدا رواية عبد الرزاق عن سفيان الثوري، فكأن الإمام مسلم يشكك في هذه الزيادة، وهذا القسم الثاني لا يذهب له إلى بعد أن يتبين بالدليل أن الإمام مسلم يشير إلى الخطأ في هذا الرواية، وقد نص في مقدمة صحيحة أنه يشرح العلل في الأخبار، وقد اختلف أهل العلم هل يشرح العلل في نفس كتابه الصحيح أم في كتب أخرى، والأقرب في نفس كتابه الصحيح يشرح العلة التي تكون في الخبر إذا وجدت فالأصل البخاري ومسلم لا يذكران الأخبار المعلقة، لكن قد يذكرون شيء يسير ويبينونه.