طلقة هذا هو الصحيح كما في رواية سعيد بن جبير في البخاري، وكما في رواية أنس بن سيرين وهي في البخاري أنها حسبت طلقة. ولا شك أن أنس بن سيرين وسعيد بن جبير هما أثبت وأحفظ من أبي الزبير، ولذلك خرج ذلك البخاري في صحيحه، ويؤيد هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، والمراجعة تكون عن طلاق، وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة واستدلوا بما تقدم وبغيره وذهب غيرهم وعلى رأسهم الإمام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أهل العلم أنها لم تحسب طلقة، واحتجوا برواية أبي الزبير وغير ذلك من الأدلة ولذلك يذهب إلى أن طلاق الحائض لا يقع المهم من حيث الصناعة الحديثة تفرد بذلك أبو الزبير، وإن كان ذكر أنه توبع، ولكن لم تصح هذه المتابعة.
فأقول: أن أبا الزبير ثقة حافظ على كثرة ما روى لم يذكر عليه إلا شيء يسير وقليل وأما ما يتعلق بتدليسه عن جابر فأكثر ما رواه عن جابر إنما سمعه من جابر، وهناك أحادي يسيرة لم يسمعها من جابر، والدليل على أن الغالب عليه سماعه من جابر هو أنه لازم جابر مدة، وكان عطاء بن أبي رباح يقدمه حتى يحفظ لهم الحديث عن جابر، وهناك أحاديث كثيرة صرح فيها بالسماع من جابر والغالب على أحاديثه الاستقامة والغالب عليه أنه سمع، ففي هذه الأحاديث التي يسمعها أو في بعضها، بينهم سليمان بن قيس اليشكري وهو ثقة والدليل على هذا أن سليمان بن قيس كان يكتب عن جابر فكتب صحيفة من حديث جابر توفى وبقيت هذه الصحيفة عند زوجته فأخذها أبو الزبير وفلان وفلان وانتشرت بين الناس، وقد نص أبو حاتم الرزاي على أن أبو الزبير وفلان وفلان أخذوا صحيفة قيس بن سليمان اليشكري، وقيس ثقة، والصحيفة يحتج بها إذا كان الذي كتبها ثقة وانتقلت إلى ثقة أما إذا انتقلت إلى شخص ضعيف، فلا يؤمن أن يزيد فيها أو ينقص أو يغير، فإذا كان الذي كتبها ثقة وانتقل إلى ثقة ورواها عندما انتقلت إلى هذا الثقة ورواها فالأصل أنها حجة، ولذلك احتج الإمام مسلم برواية أبي الزبير عن جابر وصحح له جمع من الحافظ أبو عيسى الترمذي وغيره، وأما أن يرد الخبر بمجرد عنعنة أبو الزبير عن جابر فهذا خطأ الأصل أن أبا الزبير في روايته عن جابر الأصل فيها الاتصال، فنحن على هذا حتى يتبين بالدليل، فإن كان دلس عن جابر فالذي بينهما سليمان بن قيس اليشكري وهو ثقة فإذا علمت الواسطة وكانت ثقة فهنا تقبل.
مثل: ما رواه حميد عن أنس، فهناك أحاديث لم يسمعها حميد من أنس وبينهما ثابت البناني، وثابت البناني إمام فإذا أحاديث حميد عن أنس صحيحة وأما أن يأتي شخص يقول لا نقبل ما رواه حميد عن أنس حتى يصرح بالتحدث هذا خطأ؛ لأن حميد من أصحاب أنس، ثم إن كان دلس فهذه أحاديث أخذها من ثابت البناني، وثابت حافظ