إمام، فإذا علمت الواسطة وكانت ثقة فهناك يقبل الخبر فأبو الزبير فيما رواه عن جابر يعتبر في الدرجة العليا من الصحة.
{أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بيع المدبر في الدين الذي دبره} المدبر: هو عندما يكون الإنسان مملوك عبد فيعتقه عن دبره، يقول إذا مت ففلان المملوك عبدي عتيق بعد موتي، فإن الموت بعد الحياة، فلذلك سمي مدبرًا، من التأخير والعاقبة: مأخوذ من العاقبة وتأخير الشيء ودبر الشيء فدبر الحياة في الدنيا الموت، فهذا علق إعتاق عبده بعد وفاته، فلذلك سمي مدبرًا.
وقد اختلف أهل العلم في بيع المدبر عندما يقول الإنسان إذا مت عبدي عتيق، اختلف أهل العلم في مسائل من هذا بعد إتفاقهم على جواز هذا الشيء، وأنه يكون من ثلث المال، لأن الإنسان له الحق بالوصية في ثلث ماله كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الله عنه، واختلفوا هل هذا العقد جائز أم لازم؟ إذا قلنا لازم فلا يجوز بيعه بعد الوفاة، أو قبل الوفاة إذ قال الإنسان عبدي فلان عتيق إذا مت، هل هذا العقد لازم أم جائز إذا قلنا لازم إذا لا يجوز التصرف فيه إلا بالعتق إذا مات هذا الإنسان ّ!! وإذا قلنا جائز، فيجوز التصرف فيه فمذهب الشافعي وغيره إلى أن هذا العقد جائز واستدل بهذا الحديث؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع هذا العبد المملوك، ولم تنفذ الوصية وذهب أهل الكوفة إلى أنه لا يجوز بيعه، وأنه إذا مات يعتق، و ذهب بعض أهل العلم كالليث بن سعد إلى التفصيل وقال:
إن كان هناك حاجة فيجوز بيعه.
إذا لم يكن هناك حاجة فلا يجوز، ومن الحاجة الدين وما شابه ذلك، أو يكون لهذا المعتق لا يكون له مال إلا هو أو يحتاج إلى هذا المال.
وما ذهب إليه الليث بن سعد هو الأقرب ويدل عليه هذا الحديث فالحديث الصحيح كما سوف يأتينا ما رواه عطاء وأبو الزبير وعمرو بن دينار عن جابر أن رجلًا دبر غلامًا له، فاحتاج ولم يكن له عنده مال غيره فأمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعه، فاشتراه نعيم ابن النحام بثمانمائة درهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المال وأعطاه لهذا الرجل هذه الرواية اللفظ الذي ذكرته هو اللفظ الصحيح.
فهذه الرواية التي ذكرتها بالمعنى مجموع الروايات، فهذا اللفظ الصحيح أن هذا الإنسان جاء في بعض الروايات لم يكن عنده مال، وفي بعض الروايات وهي في البخاري احتاج، فإذا كان احتاج وهو ليس عنده إلا هذا الغلام المملوك الذي دبر عتقه بعد وفاته،