إلا أبو عيسى الترمذي، فرواه في كتابه الجامع وصححه وإلا أكثر الحفاظ على تضعيفه، فلماذا صححه أبو عيسى الترمذي؟ هل منهجه يخالف منهج من تقدم من أهل الحديث؟ فهذا الخبر على منهج كثير من الفقهاء يعتبر صحيح، لماذا يعتبر على منهج كثير ممن تأخر من أهل الحديث يعتبر صحيح؟ يقولون: هذا حديث مستقيم رواية عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل عن مغيرة يقولون هذا الحديث مستقيم، وما رواه مسروق وفلان وفلان هذا حديث آخر يقولون: لا يمنع أن القصة تتعدد، مرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خفين ومرة كان جوربين، وهكذا كان هذا عند أهل الحديث، ولا يذهبون إلى تعدد القصة إلا بدليل واضح والقصة واحدة والأصل عدم التكرار، فعندما وجدنا عبد الرحمن بن ثروان خالف الأحفظ والأكثر وهو له بعض الأخطاء فهذا كله دليل على أنه أخطأ، فلماذا أبو عيسى الترمذي صحح هذا الخبر، هل منهجه هو مثل منهج من تأخر من أهل الحديث أو الفقهاء؟ لا ليس هذا منهجه، وكثيرًا ما يعل أبو عيسى الترمذي، مثل هذا الخبر يعله بالضعف وعدم الصحة، مثل ما ذكرت فيما سبق فيما رواه عن الإمام مسلم، عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة {أحصوا عدة شعبان لرمضان} وبيّن أبو عيسى أن هذا الخبر خطأ، ورواته ثقات لكن؛ لأن هذه الرواية خالفت رواية الأحفظ والأكثر، والأمثلة على هذا كثيرة من حكم أبي عيسى الترمذي على الأحاديث التي مثل هذا وقد مر علينا شيء من هذا فيما سبق، لكن لماذا صحح هذا الحديث أبو عيسى الترمذي وغيره؟
كل إنسان غير معصوم إلا من عصمه الله عز وجل، أبو عيسى الترمذي لا شك إمام، وفيه أحاديث يصححها البخاري ومسلم وهو يتوقف فيها، أي: بعض أهل العلم؛ كالذهبي وغيره يقولون: إن الترمذي متساهل، فالترمذي على القول الصحيح ليس بمتساهل، والسبب الذي دعى بعض أهل العلم إلى القول بتساهله أمور منها:
-عدم فهم اصطلاحه، هو رحمه الله اصطلاحاته غالبًا على ثلاثة أقسام: إما حسن صحيح، أي: حسن صحيح غريب، حسن صحيح وإما حسن ويدخل فيها حسن غريب، وإما ضعيف أو غريب ونحو ذلك، ونادر ما يقول هذا إسناد جيد أو حديث صحيح هذا نادر جدًا، وهذا ملحق بالقسم الأول.