فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 212

من طرفه، والشيباني عن ابن عبد العزيز وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن عمر، ومولى الحسن بن علي عن علي بن حاتم وأبو الزهراء عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا في كفارة اليمين.

قال: وقد ذكرنا الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الحالف على الشيء يرى غير ما حلف عليه أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير؛ لأن الكفارة قبل الحنث غير واجبة على الحالف، وبعد الحنث فهي واجبة، فالإنسان إذا حلف على يمين ورأى غيرها خير منها يكفر ثم يأتي الذي هو خير، وإن أتى الذي هو خير هنا تكون اليمين عليه واجبة، فعليه أن يكفر، والأولى أن يكفر قبل أن يأتي الذي هو خير.

ولكن إذا انفعل قبل أن يكفر فهنا تجب عليه.

قال: وبعد الحنث فهي واجبة من الجميع فلا يجوز أن يكون المقطوع بأداء الكفارة ينويها مؤديها مؤديًا لغرض يجب في وقت ثان.

قال: سمعت مسلمًا يقول: سوف نذكر رواية التي تخالف هذه الأخبار الثابتة التي قدمناها وهي:

حدثنا يحيى بن يحيى التميمي تقدم، قال: حدثنا هشيم بن بشير السلمي الواسطي ثقة حافظ من كبار السابعة توفي ثلاثة وثمانين ومائة عن يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو متروك من الطبقة السادسة عن أبيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب وهو مجهول لا يعرف، كما قال الإمام أحمد.

عن أبي هريرة قال: {ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فأتى الذي هو خير فهو كفارته} فهذا الحديث لا شك أنه يخالف ما تقدم، وهو أنه قال: فإذا أتى الذي هو خير يكون هذا هو الكفارة، بينما الأحاديث الصحيحة فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير، فهذه الأحاديث الصحيحة، قال: فلو لم يكن مما تبين فساد هذه الرواية إلا ما ذكرنا قبل من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ويزيد بن كيسان عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فاليأتي وليكفر عن يمينه} لكفاها ذلك، فكيف ومعه حديث أبي موسى وعدي بن حاتم، وأبي الدرداء وغيرهم لمثل هذه الرواية وأشباهها ترك أهل الحديث حديث يحيى بن عبيد الله؛ لأن هذه الرواية منكرة، وقد ضعفها البيهقي، وهي ضعيفة كما تقدم شديدة الضعف، ولذلك أبو داود عندما روى خبرًا كما سوف يأتي نفس خبر يحيى بن عبيد الله قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت