والأحاديث الصحيحة على خلاف ذلك إلا ما لا يعبأ به، كل الروايات فيها كفارة اليمين إلا ما لا يعبأ به، أي: لا يعتد به.
وأما حديث ابن خياط عن عمرو بن شعيب فلا معنى في التشاغل به، هناك حديث بمعنى حديث يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو ما رواه خليفة بن خياط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {من حلف على يمين فرأى خيرًا منها فليأتي الذي هو خير فهو كفارته} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
هذا الخبر الذي رواه خليفة بن خياط قدر رواه الإمام أحمد موصولًا في مسنده في موضعين، ورواه أبو داود الطيالسي عن خليفة بن خياط، وخليفة بن خياط العصفري ليس بالمشهور، فهناك آخر خليفة بن خياط شيخ البخاري فهذا متقدم، لكن خليفة بن خياط توبع رواه أبو داود، والبيهقي من طريق بكر بن عبد الله السهمي عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواه ابن ماجة من طريق عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهذا الخبر جاء من غير طريق عن عمرو بن شعيب، فالخطأ ليس من خليفة بن الخياط؛ لأنه توبع تابعه عبيد الله بن الأخنس وتابعه عبيد الله بن عمر، فالخطأ قد يكون من سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عمرو بن شعيب ثقة، فقد يكون الخطأ من شعيب، وقد يكون الخطأ من عمرو؛ لأن هذه في الأصل صحيفة، وذكرت فيما سبق أن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه وجده، وهي من القسم الحسن وهي مقبولة حتى يتبين بالدليل الخطأ فيها ومن الأخبار التي وقع خطأ فيها في هذه السلسلة ما رواه أبو داود من حديث موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن الرسول عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثًا ثم قال: {من زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وأساء وظلم} فالخطأ في المتن أو نقص؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام توضأ مرة ومرتين فكيف يقال هنا: أو نقص.
فهذا المتن خطأ وهذا الإمام مسلم له جزء فيما استنكر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهذا الجزء لم نقف عليه ولكن ذكره بعض الحفاظ من السابقين كابن حجر ذكر هذا وذكروا أن الإمام مسلم أنكر حديث الوضوء.
فسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الأصل أنها مقبولة من القسم الحسن حتى يتبين الخطأ فيها وحديث: {فليأتي الذي هو خير فهو كفارته} كما تقدم إما أن يقال أنه وقع خطأ وأن هذا الحديث بهذا اللفظ غير صحيح وإما أن يقال أن الأحاديث الأخرى تبين هذا الحديث، وفي الحقيقة أن عمرو بن شعيب في الخبر قد اختلف عليه، جاء في