مثلًا: شرح العلل لابن رجب أو النكت لابن حجر على ابن الصلاح، وأمثال هذه الكتب كتاب الاقتراح لابن دقيق العبد، الموقظة للذهبي، إلى أن قال فلا سبيل لمن نبذهم من الناس وخالفهم بالمذهب إلى معرفة الحديث، ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار من نقال الأخبار، وحمال الآثار.
فهو يشير إلى تعدد المناهج في معرفة الصناعة الحديثية، فيقول: بعد أن قرر أنه ينبغي الرجوع إلى منهج أهل الحديث والسير على طريقتهم ينبه أن هناك من خالفهم في هذه الطرقة، وباينهم في هذا المنهج.
فيقول: ينبغي السير على منهج أهل الحديث، وابن جرير الطبري له كتاب اسمه تهذيب الآثار هذا الكتاب نفيس وقيم جدًا، ويتوسع فيه ابن جرير الطبري ولم يوجد إلا بعضه، وجد جزء من مسند عمر وجزء من مسند ابن عباس أو مسند ابن عباس وكذلك علي قبل ذلك وجد جزء أو بعض شيء من مسند علي رضي الله عنه ووجد بعض مسانيد بقية العشرة رضي الله عنهم.
فهذا الموجود كتاب قيم جدًا يذكر الحديث ثم يذكر صحته، فلا يذكر في الأصل إلا حديثًا صحيحًا عنده، ثم يذكر ما يمكن أن يعلل به هذا الحديث، ثم يرد ما يعلل به هذا الحديث، وقد يذكر العلل ولا يلتفت إليها لكن ينص عليها يقول: هذا الحديث صحيح عندنا، وعلى مذهب الآخرين غير صحيح؛ لأن فيه فلان عنعن وهو مدلس، وفلان ضعيف تكلم فيه فلان وفلان وهكذا.
ثم يشرح هذا الحديث ويسوق الآثار والأخبار، ويشرح ما فيه من غريب وما فيه من فقه إلى آخره.
الشاهد أنه يقول: هذا صحيح عندنا وهو على مذهب الآخرين غير صحيح، فالناس قد اختلفوا في الطريقة والمنهج، فهناك شيء يصح عند البعض ولا يصح عند البعض الآخر، وعدم الصحة ليست راجعة فقط إلى عدم معرفة أن هذا رجل ضعيف لم يطلع على كلام الحفاظ فيه، فإن هذا ليس من أسباب الاختلاف، شخص يظن أن هذا الإسناد متصل وهو غير متصل، فهذا من أسباب الاختلاف.
فهناك من أسباب الاختلاف الرئيسي اختلاف المنهج، فهذا يرى أن هذا الشيء علة والثاني لم يرى أنها علة مثل مسألة الغرابة والتفرد، المتقدمون من أهل الحديث يرون أن