هذا علة كما ذكرنا في راوية يحيى؛ بل رواية جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة في مسألة: صيام التطوع والفطر من ذلك.
فالإمام مسلم أعله بالغرابة والتفرد فهناك من لا يرى أن هذا علة وهكذا.
فالشاهد: ينبغي السير على مذهب المتقدمين، وهذا الاختلاف في المناهج ليس خاصًا في الصناعة الحديثية بل في باقي العلوم.
فنظرات الناس تختلف واجتهاداتهم تتباين، ولذلك في أصول الفقه هناك أكثر من طريقتين، وكذلك في التفقه.
مثلًا: السلف يتفقهون على الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة والتابعين من آثار، فهناك من يتعصب إلى المذاهب ويمنع التفقه على النصوص، ويرى أن التفقه لا يكون إلا على المتون التي وضعها أهل العلم، فهذه طريقة في التفقه، فأقول: هذه الطريقة خاطئة، وفي باب الاعتقاد الأمر أوضح، فهناك من أدخل المناهج الكلامية والفلسفة العقلية ادخلها في الاعتقاد، ورد بضع النصوص الشرعية وتأول بعض النصوص الأخرى، وهذا خلاف منهج السلف.
وعندما أقول: من تأخر من أهل الحديث فالمقصود البعض، وإلا هناك من سار على منهج من تقدم كابن عبد الهادي وابن رجب وغيرهم من أهل العلم، وهناك من يسير على منهج من تقدم وفي بعض الأحاديث يسير على منهج المتأخرين أو الفقهاء وهكذا.
قال: وأهل الحديث هم الذي يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلونهم منازلهم في التعديل والتجريح ثم قال على تثبيت الرجال وتضعيفهم إلى آخره، فمعرفة درجات الرواة هذا شيء مهم يقوم عليه علم الحديث الصحيح والضعيف لا بد من معرفة منازل ودرجات الرواة، وأن الرواة ليسوا على درجة واحدة وفي كثير منهم حديثه فيه تفصيل فينبغي الاهتمام بهذا التفصيل إلى آخره.
وبعض الأخوان يقول: إن البحث في علم الرجال وتتبع كلام الحفاظ هذا انتهى؛ لأن أهل الحديث حكموا على الرواة وانتهى الأمر، نقول: حتى هذا في الفقه تكلم أهل العلم وبينوا الحلال من الحرام وفي علم الأصول، فهل نترك في كل هذه العلوم لا نبحث ولا نتفقه فقط نقلد، فهذا الكلام غير صحيح، ثم هناك رواة مختلف فيهم وهناك من يرى تضعيفهم وهناك من لا يرى ذلك، لا بد من معرفة رواة الجرح والتعديل وهكذا.