فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 212

قال: فليعرف الشواهد عندهم والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله أو اسقطوا من أسقطوا منهم، معرفة الشواهد والدلائل في تصحيح الخير أو تضعيفه هذه قضية مهمة جدًا فينظر إلى القرائن والشواهد والدلائل التي قد تقوي جانب التصحيح أو تقوي جانب التضعيف.

وكما تقدم في الأحاديث السابقة كلها نظرنا إلى الدلائل والشواهد والاختلافات وقدمن الأحفظ والأكثر إلى آخره أو على قرائن أخرى في نقد المتن مثل حديث أبي هريرة عندما أنكر المسح وجاء عنه بأسانيد فيها نظر الرواية عن الرسول عليه الصلاة والسلام في مشروعية المسح ومن الأدلة على التضعيف هذه الأحاديث المرفوعة من طريق أبي هريرة هو أن أبا هريرة أنكر المسح بأسانيد صحيحة فكيف يروي شيء عن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو لا يقول به؟ فهذا بعيد عن أبي هريرة.

وكما ذكرنا في حديث ابن عمر عندما قال: شاهدت الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من عشرين مرة يصلي راتبة الفجر ويقرأ في الركعتين بـ"قل أيها الكافرون"و"قل هو الله أحد"وتقدم أن هذا خطأ من الراوي إما من أبي إسحاق أو مجاهد، وأنه ثبت بإسناد أصح عن ابن عمر قال حدثتني حفصة هذا الذي في البخاري ومسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يركع ركعتين خفيفتين عندما يطلع الفجر، وكانت هذه الساعة لا يدخل فيها على رسول الله، فكيف يقول: راقبته أكثر من عشرين مرة؟ أو شاهدته أكثر من عشرين مرة؟ فهذه من الدلائل والشواهد وهكذا فينبغي الاعتناء بهذا الشيء، وأما تصحيح الخبر بمجرد ظاهر الإسناد فهذه طريقة خاطئة، ولذلك إذا أردنا أن نعطي الحديث حقه لا يمكن أن نصحح آلاف الأحاديث أو نضعفها؛ لأن الذين صححوا أعداد كبيرة من الأحاديث وضعفوها غالبًا لا يعطون كل حديث حقه، وإنما يستعجلون أم لا يستعجلون؟ فإنه يستعجلون بغض النظر عن الحفاظ السابقين مثل أحمد، وابن معين، وابن المديني، فهؤلاء حفاظ ومن حين نشأوا وهم في دراسة علم الحديث، لكن كثير من الناس في عصرنا هذا صحح آلاف الأحاديث فتجده لا يعطي هذه الأحاديث حقها من النظر.

مثلًا: حديث أبي هريرة في المسح على الخفين قال أنه صحيح، وهو فيه علة كما تقدم، وهكذا أمثلة كثيرة، فلا بد من إعطاء الحديث حقه، تتبع الرجال والتوسع في كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت