والإسلام، وكان يهوديًا وحبرًا فيهم، ثم أسلم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يحدث عن أهل الكتاب، وكان عالمًا بأخبار أهل الكتاب فنقل عنه أخبار كثيرة، وكان يجالس الصحابة فيسمعون حديثه فيما حدث به عن أهل الكتاب من قبيل قول الرسول عليه الصلاة والسلام من حديث حسان بن عطية عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو بن العاص {حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج} والأخبار المنقولة عن أهل الكتاب عمومًا ثلاثة أقسام:
1 -قسم صحيح لأنه موافق لما عندنا فهذا صحيح.
2 -وقسم باطل غير صحيح؛ لأنه يخالف ما جاء في كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
3 -وقسم لا يدرى صحته من كذبه لا يخالف ولا يوافق فهذا يروى {حدثوا عن بني ٍإسرائيل ولا حرج} فكان الصحابة يسمعون من كعب الأحبار، فيقول بسر بن سعيد: أن بعض الرواة يجعلون ما حدث به كعب يجعلونه عن أبي هريرة، وما حدث به أبو هريرة يجعلونه عن كعب فيخلطون، أبو هريرة يحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، و كعب يحدث عن كتبه، فيقول للرواة: اتقوا الله وتثبتوا، والذي يفعل هذا هم الضعفاء من الرواة، وأهل الحديث يعرفون ويكتشفون الراوي الذي يخطئ ويجعل حديث هذا لهذا.
مثال على ذلك: جاء في حديث رواه النسائي ورواه ابن خزيمة في الدخول إلى المسجد من حديث أبي هريرة جاء من طريق ابن عجلان أن الرسول عليه الصلاة والسلام: {كان إذا دخل المسجد يتعوذ من الشيطان الرجيم} أو كما قال، فهذا الخبر غير صحيح، وأخطأ بعض الرواة وجعله مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من كلام كعب الأحبار كما بيّن النسائي، فالذي صح في الدخول إلى المسجد حديثان:
الحديث الأول: حديث في مسلم من حديث أبي حميد و أبي أسيد: {أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل المسجد قال اللهم افتح لي أبواب رحمتك} وفي السنن: {اللهم صل على محمد وافتح لي أبواب رحمتك} والذي في مسلم أصح. وعندما يخرج يقول: {اللهم إني أسألك من فضلك} والحديث الآخر في الدخول الذي صح لا بأس بإسناده رواه أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: {أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم} فهذا لا بأس بإسناده.