فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 212

وهناك حديث آخر نحو هذا لكن ليس بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة وهو خطأ، وإنما هو من حديث كعب الأحبار الشاهد من هذا أن أهل العلم بالحديث يعرفون.

قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم و ابن رافع و عبد بن حميد، ابن رافع هو محمد بن رافع النيسابوري، و إسحاق بن إبراهيم تقدم هو الحنبلي و عبد بن حميد، هو عبد بن حميد صاحب المسند توفي سنة نحو أربعين ومائتين، قالوا: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني وهو من الحفاظ توفي عام إحدى عشر ومائتين، قال: حدثنا معمر هو ابن راشد البصري عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري وهو إمام جليل توفي عام أربعة وعشرين ومائة وقيل غير ذلك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهو ثقة فقيه من كبار أهل العلم في زمانه توفي عام أربعة وتسعين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {فلما ارتقى عمر على المنبر أخذ المؤذن في آذانه ... الحديث} هذا الإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات حفاظ، وقد خرجه الشيخان البخاري و مسلم، فـ مسلم خرّجه مختصرًا، و البخاري خرجه مطوّل وخرجه أصحاب السنن كـ أبي داود و النسائي وخرجه كذلك الإمام أحمد وجاء من طرق أخرى، وسبب هذا الحديث كما جاء في الصحيح أن عمر بلغه أن رجلًا من الناس قال: لو مات عمر لبايعت فلانًا من الناس، فغضب عمر، وقال: سوف أقوم في الناس وأبين لهم الطريقة الصحيحة في اختيار الخليفة، وأن هذا ليس متروكًا لكل الناس، حتى يقع خلاف ونزاع بين المسلمين، فلا بد أن يتفق المسلمون، فغضب عمر وكان في الحج وأراد أن يصعد المنبر ويخطب بالناس، فقال له عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين‍‍‍! لا تفعل فإن الحج يجمع رعاع الناس وغوغاؤهم، وهم الذين يغلبون الناس على مجلسك فإذا حدثتهم فقد يضعون حديثك في غير موضعه وغير ما تقصد، فإذا قدمت المدينة دار السنة والهجرة فتخلص إلى أهل العلم فحدث الناس فيعقلون عنك ويضعون حديثك في موضعه الذي تريد، فقال عمر: إذا قدمت المدينة -بإذن الله- أول جمعة سوف أحدث الناس، فعندما قدم المدينة في أول جمعة خطب الناس، وكان بعد ذلك وفاته رضي الله عنه وقتله من قبل أبي لؤلؤة المجوسي.

فالشاهد من هذا الخبر قول عمر رضي الله عنه: [[فمن وعاها وعقلها وعلمها وحفظها، فليتحدث بها حيث ينتهي به ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي] ] فالشاهد من هذا أن عمر رضي الله عنه نبه الناس إلى حفظ مقالته وضبطها ونبههم إلى فهم مقاتله ومقصوده؛ لأن الناس في الحقيقة يوقعهم في الخطأ احد أمرين:

الأول: إما أنه لا يسمع جيدًا ولا يتقن الرواية فيزيد وينقص ويغير ويبدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت