فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 212

مثال حديث يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {الميت يبعث في الثياب التي مات فيها} هذا حديث غريب من حيث الإسناد والمتن وفرد، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة، فهذا حديث مردود منكر لا يصح فالغرابة والتفرد يستدل بها على ضعف الخبر، والغرابة قد تقبل وقد لا تقبل، فأبو عيسى الترمذي كثيرًا ما يقول: حسن صحيح غريب، وأحيانًا يقول: حسن غريب، وأحيانًا يقول غريب، فالغرابة قد توافق الصحة، وقد لا توافق الصحة فلا تجتمع الصحة مع الغرابة، وقد تجتمع.

القسم الرابع: إذا كان المتن مخالف لنصوص الكتاب والسنة، والإسناد فيه علة وقد يقول قائل: إن العلة في الإسناد يكتفى بها في رد الخبر، أحيانًا وجود النكارة في المتن تفيد أن هناك علة في الإسناد تنبه على وجود علة في الإسناد.

ومسألة النكارة في المتن أن الناس طرفان ووسط، طرف المبتدعة من الجهمية والمعتزلة وأمثالهم والطرف الآخر: بعض أهل العلم يغفل عن كون هذا المتن مخالف نصوص الكتاب والسنة وينظر إلى الإسناد فقط وتجد أن المتن مخالف لنصوص الكتاب والسنة، ولا يلتفت لهذا، وهذا خطأ خلاف طريقة الحفاظ والكبار من أهل الحديث، فقد يصححون أخبار منكرة لا تصح، ومن ذلك حديث أبو السعيد: {أن الميت يبعث في ثيابه التي مات فيها} فالنصوص جاءت بخلاف هذا {وأن الناس يبعثون حفاة عراة غرلًا} فهذا الحديث يقدم على غيره.

فنقد المتون يكون لكبار أهل الحديث وهناك من المبتدعة وضعاف الإيمان من يصفون أهل الحديث بعدم العلم بالمتون والأخبار وأنهم زوامل أسفار، وأن همهم فقط الإسناد وأنهم لا يعرفون المتن، هذا ليس بصحيح بل أهل الحديث ينظرون إلى المتن والإسناد، ويتفقهون في المتن والإسناد، والإسناد ليس غاية وإنما وسيلة، والغاية هو المتن، فلا بد من التنبيه على هذا الأمر، حتى لا يظن بأهل العلم أهل الحديث أنهم لا يعرفون المتن ولا يدركون ولا يتفقهون فيه فهذا غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت