فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 212

فأهل بيت الراوي أو بلده هم الأولى من غيرهم، فتقدم أن معمر بن راشد البصري حديث أهل اليمن عنه مقدم على حديث غيرهم عنه، وذلك لاختصاص أهل اليمن بمعمر بن راشد عندما نزل عندهم وأقام بينهم فهم أدرى الناس بحديثه لملازمتهم له، وجلوسهم الطويل معه من عبد الرزاق بن همام ومن هشام بن يوسف الصنعاني وغيرهم ممن لازم عبد الرزاق الملازمة الطويلة.

ومن ذلك ما رواه سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دُريك عن عائشة: {أن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصح أن يُرى منها إلا وجهها وكفيها} فهذا حديث باطل؛ لأن فيه علل كثيرة، ومن ذلك أن خالد بن دُريك، وهو شامي وهو مقل ومعروف بالإرسال، ولم يسمع من عائشة تفرد بهذا الخبر عن عائشة، أين الملازمين لعائشة من عروة بن الزبير التي عائشة خالته، ومن كذلك القاسم بن محمد الذي عائشة عمته، ومن عمرة بن عبد الرحمن التي توفيت في حجر عائشة ومن الأسود بن يزيد التي قالت عنه عائشة: ليس هناك أحد في العراق أكرم علي من الأسود بن يزيد، فأين هؤلاء وأمثالهم ممن عرفوا بملازمة عائشة الملازمة الكثيرة والطويلة، فهذا الخبر خبر منكر باطل ليس بصحيح وفيه ثمانية علل ذكرت سابقًا.

فهذه المخالفة إما أن تكون في لفظة في الحديث، وإما أن تكون في كل الحديث أي هذا يخالف في الحديث كله كما في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {إذا انتصف شعبان فلا تصوموا} فالعلاء بن عبد الرحمن خالف جمع في متن هذا الحديث كله ليس في لفظة منه، واللفظ الصحي ما رواه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة كلاهما عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {لا تقدموا صيام شعبان بيوم أو يومين} فيحيى بن أبي كثير وهو من كبار الحفاظ يقدم على العلاء بن عبد الرحمن، فقد توبع، وهذا الحديث -كما ذكرنا- مخالف لأحاديث كثيرة فيها استحباب صيام شعبان كله أو أغلبه كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام، فالمخالفة إما أن تكون في السند أو المتن، وإما أن تكون في بعض السند، أو في كله أو نحو ذلك.

وكذلك فيما يتعلق بالمتن إما أن تكون الزيادة في بعض المتن، أو في المتن كله.

والأمر الثالث: الذي يعرف من خلاله الوهم هو الغرابة والتفرد التي تكون في الخبر وفي الإسناد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت