الشرح:
قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وهو من كبار الحفاظ في زمانه صاحب المصنف، والمسند وتوفى عام خمسة وثلاثين ومائتين، وخرج له الجماعة ما عدا الترمذي، وكذلك أخوه عثمان بن أبي شيبة من الحفاظ، وأبو بكر أتقن توفى عثمان عام تسعة وثلاثين ومائتين، ولهم أولاد مثل محمد بن عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم وغيرهم.
قال: وزهير بن حرب وهو النسائي أبو خيثمة البصري تقدم، وهو ثقة من الحفاظ توفى عام أربعة وثلاثين ومائتين روى عنه مسلم نحو ألف حديثًا أو أكثر في صحيحه، وإسحاق بن إبراهيم وهو بن راهويه.
فقال: وحدثنا وكيع وهو بن الجراح الرئاسي وإسحاق بن إبراهيم دائمًا يقول: أخبرنا، فإما أن الإمام مسلم بين والمختصر اختصر هذا شيء، وإما أن الإمام مسلم لم يبين؛ لأن الحديث سمع من إسحاق بن إبراهيم وجمع فلم يبين، فقال: حدثنا وكيع وهو ابن الجراح الرئاسي توفى عام سبعة وتسعين ومائة قال: حدثنا سفيان الثوري، هو سفيان بن سعيد بن مسوق الثوري الحافظ أبو عبد الله توفى عام واحد وستين ومائة، فسفيان الثوري أحفظ من شعبة، وشعبة أعلم بالصناعة الحديثية، عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس، هنا خالف سفيان الثوري شعبة، فشعبة، قال: عن حجر أبو العنبس، أما الثوري قال: حجر بن عنبس، وهذا أحد أوجه الاختلاف الذي خالف فيها سفيان عن شعبة عن وائل، فهذا الاختلاف الثاني لم يذكر علقمة بينما شعبة اختلف عليه في ذكر علقمة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم {قرأ ولا الضالين قال آمين يمد بها صوته} .
وهذا الاختلاف الثالث الذي من أجله ساقه الإمام مسلم، وهو أن رواية شعبة قال: {أخفى بها صوته} ورواية الثوري قال: {مد بها صوته} بحسب رواية شعبة يقول: السنة إخفاء آمين، وهذا ما ذهب إليه الحنفية، وعلى رواية الثوري يقول السنة الجهر بآمين، وهذا ما ذهب إليه الجمهور.
فهذا الحديث -كما ذكرت- اختلف شعبة والثوري في ثلاثة أشياء:
الاختلاف الأول: في اسم حجر هل هو أبو العنبس، أم ابن عنبس شعبة يقول: حجر أبو العنبس والثوري يقول: حجر بن عنبس.
الاختلاف الثاني: ذكر علقمة بين حجر ووائل، الثوري لم يختلف عليه لم يذكر علقمة، بينما شعبة في أكثر الروايات ذكر علقمة ما بين حجر ووائل كما في رواية غندر ويحيى بن سعيد القطان، وجاء عنه بدون ذكر علقمة، كما في رواية أبو عامر العقدي.