فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 212

: {يتوضأ إن شاء} لكن كلمة {إن شاء الله} شاذة في حديث ابن عمر عن أبيه، فهذه الروايات تدل على أن أبا إسحاق أخطأ فرواية أنه كان يتوضأ قبل أن ينام ترجح بعدة أشياء:

أولًا: أن من رواها من هو أحفظ من أبي إسحاق السبيعي؛ كأبي إبراهيم النخعي وتابعه عبد الرحمن بن الأسود.

والأمر الثاني: أن عبد الرحمن بن الأسود، الأصل أنه أعلم بحديث أبيه من أبي إسحاق السبيعي، هذا في الوجه الثاني من ترجيح رواية {أنه كان يتوضأ قبل أن ينام} على رواية أبي إسحاق السبيعي.

الوجه الثالث: أن هناك روايات من غير طريق الأسود جاءت بمثل ما رواه إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود، كرواية أبو سلمة عن عائشة وعروة عن عائشة وغيرهم.

رابعًا: أن الرسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عن الشخص إذا كان جنبًا هل له الحق أن ينام قبل أن يغتسل قال: {إذا توضأ} .

وهذا الذي جعل بعض أهل العلم يوجب الوضوء ممن كان على جنابة إما إن يغتسل وإما أن يتوضأ قبل أن ينام، وذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب الوضوء، وقالوا: لوا نام وهو على جنابة ولم يتوضأ فلا بأس، هذا مذهب الجمهور.

والقول الأول: أقوى القول الأول من حيث الدليل أقوى؛ لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال إذا توضأ اشترط: قال: إذا توضأ.

الشاهد من هذا أن رواية أبي إسحاق خطأ، وقد ذهب جُلَ الحفاظ إلى تخطئة رواية أبي إسحاق السبيعي، فقال يزيد بن هارون كما في سنن أبي داوود قال: هذه الرواية خطأ، وقال الإمام أحمد أن حديث أبي إسحاق السبيعي غير صحيح، وأبو داود كما في رواية ابن العبد قال: إن رواية أبي إسحاق السبيعي خطأ ليست بصحيحة، وكذلك أبو عيسى الترمذي وأبو بكر الأثرم، حتى نقل ابن المفوز إجماع أهل الحديث على تخطئة أبي إسحاق السبيعي، ولكن هناك من خالف و صحح رواية أبي إسحاق السبيعي كالبيهقي صحح رواية أبي إسحاق السبيعي، وأحمد بن سريج الفقيه من كبار الفقهاء في زمانه رجح كلا الروايتين أو جمع بين الروايتين، وأحمد بن سريج من الفقهاء هذا جاري على أصله قلنا أن منهج الفقهاء يخالف منهج أهل الحديث الفقهاء يعتبرون إذا وقع اختلاف يعتبرون هذا حديث وذلك حديث، بينما المحدثون لا يذهبون إلى الترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت