سمعت أبا الحسين مسلم بن الحجاج يقول وقد ذكرنا من مذاهب أهل العلم وأقاويلهم في درجات الحفاظ من وعاة العلم ونقال الأخبار والسنن والآثار ما يستدل به ذو اللب على تفاوت أحوالهم ومنازلهم في الحفظ وبأسبابه فيعلم أن منهم المتوقي المتقن لما حصل من علم وما أدى منه إلى غيره وان منهم من هو دونه في رداءة الحفظ والتساهل فيه وان منهم المتوهم المتقن فهذا كما يجب حاملا حين يحمل أو حاكيا حين يحكي، وقد اشترط النبي صلى الله عليه وسلم على سامع حديثه ومبلغه حين دعا له أن يعيه ويحفظ ثم يؤديه كما سمعه فالمؤدي لذلك المتيقن مؤد على خلاف ما شرط النبي صلى الله عليه وسلم وغير داخل في جزيل ما يرجى من اجابة دعوته عليه والله أعلم فان كان المؤدي جاء بخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوهم قد أزال معنى الخبر بتوهمه عن الجهة التي قاله بنقصان فيه أو زيادة حتى يصير قائلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن لا يعلم لم يؤمن عليه الدخول فيما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لان عليه أن يعلم أن عمد التوهم في نقل خبر النبي صلى الله عليه وسلم محرم فإذا علم ذلك ثم لم يتحاش من فعله فقد دخل في باب تعمد الكذب فان كان لم يعلم تحريم ذلك فهو جاهل لما يجب عليه والواجب عليه والانزجار عن فعله
وسنذكر الآن إن شاء الله الأحاديث المنقولة الموسومة ثم أهل العلم بالأغاليط فيها في أسانيدها ومتونها حديثا حديثا ونخبر فيها بالعلل التي من أجلها صارت أخبار أغاليط بشرح وجوهنا به وأشباهها لمن أراد معرفتها إن وفق الله لجمعها وبالله توفيقنا وإليه مرجعنا سمعت مسلما يقول ذكر الأخبار التي نقلت على الغلط في متونها.
36 حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت حجرا أبا العنبس يقول حدثني علقمة ابن وائل عن وائل عن النبي صلى الله عليه وسلم وثنا إسحاق أنا أبو عامر ثنا شعبة عن سلمة سمعت حجرا أبا العنبس يحدث عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله