ذكر أن بركة دار حوط كانت تسمى بركة الغماد
وأن أبا بكر قدم صنعاء
الغماد: بضم الغين، وجدته في كتاب قديم، وسمعنا نحن بكسر الغين، وسمعت شيخا قديما يقول: الغماد (1) .
حدثني محمد بن الحسين، قال القاضي محمد بن أحمد النقوي، قال الدّبري عن عبد الرزاق عن معمّر عن الزهري عن عروة بن الزبير (2) عن عائشة قالت: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدّين ولم يمرّ علينا يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيه طرفي النهار بكرة وعشيّا، فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض (3) الحبشة حتى إذا بلغ بركة الغماد لقيه ابن الدّغنّة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنّة: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض، وأعبد ربي، فقال ابن الدّغنّة: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج، أنت تكسب المعدوم وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار (4) ، فارجع فاعبد ربك ببلدك. فارتحل ابن الدّغنّة ورجع أبو بكر؛ فطاف ابن الدّغنّة في كفار قريش، فقال: إن أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدّغنّة وأمن أبو
(1) الكلمة غير مقيدة بالشكل في الأصل ولا ندري الوجه الذي يريده المؤلف، أهو ضم العين أم كسرها.
(2) «عن عروة بن الزبير» ليست في حد.
(3) ليست في س.
(4) انظر جوار ابن الدغنة أبا بكر رضي الله عنه في السيرة النبوية لابن هشام 2/ 11 ـ 13.