/ باب
في ذكر عمارة مسجد معاذ بن جبل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي في جبل صيد في يماني مدينة الجند
ثم لما ظهر الإسلام، وانتشر دين نبينا محمد ـ عليه السلام ـ، واستقر إسلام أهل اليمن، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن (1) ليعلمهم القرآن، ويعرفهم أحكام الشريعة وحقيقة الإيمان، فمضى معه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى بعض الطريق يشيعه. فلما عزم على الرجوع عنه ألبسه عمامته وأركبه على ناقته، ثم قال له: «يا معاذ إن غاية من يشيع أن يرجع، وإنك لن تلقاني إلى يوم القيامة» ، وأوصاه بأشياء وأمور من أمر الدين ليس المقصود من الكتاب ذكرها (2) ، ومن جملة ما قاله: «يا معاذ، إنك ستقدم على قوم في اليمن من أهل الكتاب، وإنهم سيسألونك عن مفتاح الجنة ما هو، فإذا سألوك ما مفتاح الجنة؟ فقل: مفتاحها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله» صلى الله عليه وسلم.
فلما قدم معاذ إلى اليمن لقيه قوم من أهل الكتاب فسألوه عن مفتاح الجنة، فقال: صدق حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: / وماذا قال؟ فقال: أخبرني أنكم ستسألوني عما سألتموني، وقال: أقول لكم: «مفتاحها لا إله إلا الله وحده لا شريك له» . فآمنوا. ثم توجه حتى بركت الناقة في موضع مسجد الجند، وبنى المسجد، وقد ذكرت ما قيل في فضله.
(1) انظر الخبر في ما تقدم من تاريخ صنعاء ص 291 والحاشية (2) فيها.
(2) انظرها في تاريخ صنعاء ص 294