كان عبد الرحمن بن بزرج إمام أهل صنعاء في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وولي القضاء حشك عبد الحميد فكانا فاضلين في وقتهما، يقرآن القرآن، وكان حشك الأبناوي أول من قرأ القرآن بمدينة صنعاء من الرجال. وكانت أم سعيد ابنة بزرج أول من صلى القبلة وقرأ القرآن بصنعاء، وذلك أن وبر بن يحنّس الكلبي (1) ، وهو أول من قدم إلى اليمن، لّما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فنزل عند داذويه، وكانت أم سعيد زوجته (2) فقرأ عليها وبر القرآن فأسلمت وحسن إسلامها وتعلمت منه القرآن، فكانت أول من أسلم باليمن من أهل اليمن، وكان أخوها عبد الرحمن بن بزرج قد أدرك الجاهلية ثم أسلم وحسن إسلامه وكان أقرأهم للقرآن (3) ، وكان / حشك فاضلا قارئا للقرآن، وكان قاضيا لأبي بكر رضي الله عنه، فيقال: إنه لّما حضرته الوفاة قال لبنته: كم عندك لي [حشك عبد الحميد] نقدا؟ قالت: درهمان، قال: فهل من شيء غيرهما؟ قالت: لا! قال: فهلمي بهما، فجاءت بهما، فقال: اشتري لي بهذا (4) سليطا تستصبحون به هذه الأيام التي أنا عندكم فيها، وأمّا الدرهم الآخر فهو صدقة.
قال: وكان بها النعمان بن بزرج (5) ، قال: صلى سعيد بن أبان بن العاص
(5) في الأصول: الخزاعي، صوابه ما أثبتناه، انظر الإصابة 3/ 630 برقم 9104
(1) بقية النسخ: «امرأته» ، انظر الإصابة 3/ 585، وانظر ما سبق ص 131
(2) حد، صف، مب زيادة: «قال» .
(3) في الأصل با وحد: «بهما» وهو تصحيف واضح.
(4) انظر الإصابة 3/ 585