بنو الحارث بن كعب. فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه، وقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك لرسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله / وأني رسول الله» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أنتم الذين إذا زجروا استقدموا» فسكتوا ولم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة، فقال يزيد بن عبد المدان: نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا. قالها أربع مرات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم» . فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا. قال: «فمن حمدتم؟» قالوا: حمدنا الله تعالى الذي هدانا بك يا رسول الله. قال: «صدقتم» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟» . قالوا: لم نكن نغلب أحدا. قال: «بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم» . قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله أنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم. قال: «صدقتم» .
وأمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني الحارث بن كعب قيس بن الحصين. فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية شوال أو في صدر من ذي القعدة، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم بعد أن ولّى وفدهم عمر [و] بن حزم ليفقههم في الدين ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام ويأخذ منهم صدقاتهم /، وكتب له كتابا عهد إليه فيه عهده وأمره فيه بأمره، وهو:
(1) ابن هشام 2/ 961 ـ 963، والطبري 3/ 128 ـ 129