غنيكم وفقيركم، فإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة يزكى بها فقراء المسلمين وابن السبيل. وإن مالكا قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب / وآمركم به خيرا. وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وأولي علمهم، وآمركم بهم خيرا فإنه منظور إليهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد (1) في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا. فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه، وأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبذلك كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أسلموا ولم يقاتلوا. ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا هو:
«بسم الله الرحمن الرحيم
لمحمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خالد بن الوليد:
السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد: يا رسول الله، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام، وأن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى
(1) سيرة ابن هشام 2/ 958 ـ 960، الطبري: 3/ 126 (حوادث سنة 10 ه) .